شكلت الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب محطة برلمانية بارزة ومحورية، حيث خُصصت لمناقشة موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية والإدماج.
وفي هذا السياق، جاءت مداخلة النائب البرلماني لحسن السعدي لتضع النقاط على الحروف بخصوص حصيلة الاستراتيجية الوطنية وآفاقها المستقبلية، مؤكداً أن هذا القطاع لم يعد مجرد خيار ثانوي بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات المرحلة الراهنة.
تحول جذري في مفهوم التنمية المجالية
أبرز لحسن السعدي خلال كلمته أن الرؤية الحالية للدولة تنظر إلى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كعصب حيوي لتحقيق توازن مجالي حقيقي.
وأوضح أن هذا المجال بات يشكل المحرك الفعلي لخلق فرص الشغل المستدامة، لاسيما في صفوف الشباب والنساء، كما يمثل بيئة خصبة لدعم المبادرات المحلية التي تعزز العدالة الاجتماعية وتمنح الفئات الهشة فرصاً حقيقية للاندماج في الدورة الاقتصادية الوطنية.
حصيلة مرحلية تعزز الثقة في الاستراتيجية الوطنية
وفي قراءته للمنجزات، أشار السعدي إلى أن الاستراتيجية الوطنية المعتمدة مكنت من تحقيق تقدم ملموس وواضح على أرض الواقع.
وقد تجلى هذا التقدم في الدعم المباشر والمستمر للتعاونيات والمقاولات الاجتماعية، وتطوير ترسانتها القانونية والمؤسساتية.
كما توقف عند أهمية المواكبة التقنية وتسهيل الولوج إلى آليات التمويل المبتكرة وفتح الأسواق، وهي العوامل التي ساهمت بشكل مباشر في تحسين شروط اشتغال الفاعلين في هذا القطاع وتجويد مردوديتهم.
آفاق الاستدامة والتنافسية في مواجهة التحديات
وشدد السعدي على أن الحصيلة المحققة، رغم إيجابيتها، تفرض مواصلة الجهود الحكومية لضمان استدامة المشاريع القائمة.
ودعا في هذا الصدد إلى تكثيف برامج بناء القدرات وتثمين المنتوجات المحلية عبر تعزيز سلاسل التسويق والرفع من القدرة التنافسية للتعاونيات.
واعتبر أن قوة الاقتصاد التضامني تكمن في أبعاده الإنسانية التي تتقاطع مع أهداف النموذج التنموي الجديد، مما يسهم بفعالية في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق نمو أكثر شمولاً وإنصافاً لكل المغاربة.
دعوة للعمل الجماعي وتكاثف الفاعلين
وفي ختام مداخلته، وجه لحسن السعدي نداءً إلى مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية ومنتخبين وفاعلين مدنيين، مؤكداً أن النهوض بهذا القطاع يتطلب تظافراً حقيقياً للجهود وتكاملاً في الأدوار.
واعتبر أن الهدف المشترك هو ترسيخ مكانة الاقتصاد الاجتماعي كرافعة حقيقية للتنمية المستدامة، تملك القدرة والكفاءة اللازمة للاستجابة لتطلعات المواطنين ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها البلاد تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك