​ثورة طبية في سوس ماسة.. أكادير تحتضن أول نظام للجراحة الروبوتية في مستشفى عمومي بإفريقيا

marche verte 2025

في خطوة تاريخية تكرس ريادة المملكة المغربية في المجال الطبي القاري، أعطت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الانطلاقة الرسمية لخدمات الجراحة الروبوتية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.

ويأتي هذا المشروع تنفيذاً للرؤية الملكية السامية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة، والارتقاء بالمنظومة العلاجية الوطنية لتكون منصة رائدة للابتكار الطبي في إفريقيا، ومنسجمة تماماً مع المعايير الدولية المعتمدة في عصرنة القطاع الصحي.

سابقة إفريقية بأيادٍ مغربية

​يعتبر هذا الإنجاز الاستراتيجي الأول من نوعه على مستوى القارة الإفريقية من حيث اعتماد نظام الجراحة الروبوتية المتطور “Revo-i” داخل مؤسسة عمومية.

وقد توجت هذه الانطلاقة بإنجاز أولى العمليات الجراحية الناجحة التي نفذها بالكامل فريق طبي وتمريضي وتقني مغربي خالص.

ويعكس هذا النجاح الميداني الجاهزية العالية للكفاءات الوطنية، وقدرتها على التحكم الفعلي والأمن في أحدث التكنولوجيات الجراحية، مؤكداً أن الرهان على التكوين وتوطين الخبرة داخل المؤسسات العمومية المغربية قد أتى ثماره المرجوة.

​Revo-i.. دقة متناهية وتعافٍ أسرع

​يرتكز هذا التطور الطبي على استخدام روبوت جراحي من الجيل الحديث يوفر للجراحين رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، مع تحكم فائق في الحركات الجراحية الدقيقة.

وتعمل هذه التقنية على تقليص الارتعاش وتعزيز دقة التدخلات، مما يرفع من مستوى الأمان الجراحي ويقلص من احتمالات وقوع المضاعفات، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تسريع فترة تعافي المرضى.

ومع هذا التطور التقني، يظل الجراح هو المسؤول الأول والكامل عن العملية، بينما يشكل الروبوت أداة مساعدة متقدمة لتعزيز النجاعة الطبية.

تخصصات طبية رائدة

​تم اعتماد هذه التقنية في مرحلة أولى وفق مقاربة تدريجية مسؤولة تضمن السلامة وحسن توظيف التكنولوجيا، حيث شملت تخصصات دقيقة بإشراف كفاءات وطنية مشهود لها.

وقد قاد الأستاذ مهدي الصوفي العمليات المتعلقة بالجراحة العامة، فيما تولى الأستاذ عبد الله الفاروقي الإشراف على جراحة أمراض النساء والتوليد، وأشرف الأستاذ عماد زوزيو على جراحة المسالك البولية.

ويستند هذا النجاح إلى تكوين فريق مغربي متكامل خضع لبرامج تدريبية معتمدة داخل المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير لضمان الاستعمال الأمثل للنظام.

​استثمار استراتيجي للعدالة المجالية

​يأتي هذا المشروع المهيكل في إطار استثمار عمومي استراتيجي بلغت كلفته 26.349.840 درهماً، مما يعكس الإرادة القوية للدولة في توطين التكنولوجيا الطبية المتقدمة داخل المؤسسات العمومية.

ويهدف هذا التوجه إلى تقريب العلاجات عالية التخصص من المواطنين وتقليص عبء التنقلات الطبية، فضلاً عن تعزيز العرض الصحي بجهة سوس ماسة.

وبذلك يرسخ المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير مكانته كمؤسسة مرجعية في الابتكار والبحث العلمي، تفعيلاً لمبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى أحدث العلاجات.