​جامعة ابن زهر وجزر الكناري.. تحالف أكاديمي عابر للحدود لتعزيز الابتكار والتنمية المستدامة

marche verte 2025

في خطوة استراتيجية تعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية بين ضفتي الأطلسي، شهدت مدينة أكادير قفزة نوعية في مسار التعاون الجامعي الدولي.

فقد وقعت جامعة ابن زهر سلسلة من اتفاقيات الشراكة مع جامعتي لاس بالماس دي غران كناريا ولا لاغونا، وذلك على هامش الزيارة الرسمية لوفد رفيع المستوى من حكومة جزر الكناري إلى جهة سوس ماسة، في مشهد يجسد إرادة الطرفين في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر عمقاً وفعالية.

​قمة مؤسساتية لتعزيز الابتكار والبحث العلمي

​انطلقت مراسيم هذه الدينامية من مقر ولاية جهة سوس ماسة، حيث عُقد لقاء موسع خُصص لتدارس آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد والبحث العلمي والابتكار.

وتوجت هذه اللقاءات بمراسيم توقيع رسمية بمقر رئاسة جامعة ابن زهر، ترأسها السيد نبيل حمينة، رئيس الجامعة، والسيدة ميغداليا ماريا ماشين تافيو، الوزيرة الجهوية للجامعات والعلوم والابتكار بحكومة جزر الكناري، بحضور رؤساء الجامعات الإسبانية ونواب رئيس الجامعة وعمداء المؤسسات التابعة لها، مما أضفى طابعاً رسمياً وأكاديمياً رفيعاً على هذا الحدث.

​محاور الشراكة من الاقتصاد الأزرق إلى الطاقات المتجددة

​لم تكن هذه الاتفاقيات وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة مسار طويل من التشاور والتنسيق شمل اجتماعات عن بُعد ولقاءات مباشرة.

وقد أسفر هذا المسار عن تحديد محاور استراتيجية تتماشى مع الرهانات العالمية الحالية، حيث ركزت الشراكة على قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة والكيمياء وإعادة التدوير ومهن الرياضة، بهدف ترجمة التعاون الأكاديمي إلى مشاريع عملية تخدم التكوين والبحث العلمي والتنقل الأكاديمي بين الضفتين.

​شراكات نوعية ومشاريع ميدانية ملموسة

​تجسدت هذه الرؤية في توقيع اتفاقيتين خاصتين مع جامعة لاس بالماس دي غران كناريا، همتا بالأساس تطوير التعاون في مجال مهن الرياضة وإرساء برنامج طموح لتبادل الطلبة يضمن الاعتراف المتبادل بالمقررات الدراسية.

وفي ذات السياق، شملت الشراكة مع جامعة لا لاغونا توقيع اتفاقية إطار وثلاث اتفاقيات خاصة، ركزت على إحداث برامج مشتركة في التدبير المستدام للموارد السياحية، وتشجيع البحث التطبيقي ونقل المعرفة، فضلاً عن دعم تدريس اللغة الإسبانية وتوسيع مجالات التعاون في الاقتصاد الدائري والطاقة.

​آفاق تتجاوز الحدود ومشروع “British to Africa”

​لم يقتصر الانفتاح على الجانب الأكاديمي الصرف، بل امتد ليشمل البعد التطبيقي عبر فتح آفاق جديدة للتعاون مع المعهد التكنولوجي لجزر الكناري، من خلال تبادل وجهات النظر حول مشاريع مستقبلية في مجالات البحث والابتكار.

وفي خطوة تعكس طموحها الإفريقي والدولي، أعلنت جامعة ابن زهر انضمامها إلى المشروع الدولي “British to Africa”، مؤكدة التزامها بتعزيز إشعاعها العلمي وترسيخ موقعها كفاعل جامعي وازن يربط بين المحيط المتوسطي والإفريقي، ويجعل من المعرفة رافعة أساسية للتنمية المستدامة.