​أكادير عاصمة عالمية للبيئة.. المغرب يستضيف المؤتمر الدولي الـ28 لخبراء التماسيح

marche verte 2025

​تستعد مدينة أكادير لترسيخ مكانة المملكة كمنصة دولية رائدة في البحث العلمي وحماية التنوع البيولوجي، وذلك من خلال استضافة حدث بيئي استثنائي خلال شهر ماي المقبل.

ويتعلق الأمر بالمؤتمر العالمي الثامن والعشرين لمجموعة اختصاصيي التماسيح التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، والذي سيعقد في الفترة الممتدة ما بين 11 و19 ماي.

ويشكل هذا الموعد العلمي، الذي ينظم لأول مرة في منطقة شمال إفريقيا بتنسيق من “كروكوبارك أكادير”، محطة حاسمة لتقييم السياسات الدولية في الحفاظ على الزواحف ضمن بيئات متغيرة.

​اعتراف دولي بالدور المغربي

​يأتي اختيار المغرب لاحتضان هذا المؤتمر بعد محطات عالمية بارزة شملت المكسيك في عام 2022 وأستراليا في عام 2024، وهو ما يجسد اعترافاً دولياً صريحاً بانخراط المملكة الفعال في شبكات البحث العلمي العالمية.

وقد جاء هذا الاختيار بعد عملية انتقاء دقيقة باشرتها الهيئات الدولية، مما يؤكد الثقة في القدرات التنظيمية والعلمية للمغرب. ومن المنتظر أن يجمع هذا الحدث أكثر من 300 خبير وباحث ومدير مؤسسات من مختلف القارات، مما يعزز حضور المملكة في دوائر التبادل الأكاديمي الدولي المخصصة لدراسة التماسيح وحمايتها.

​التماسيح في مواجهة التوسع البشري

​يتمحور البرنامج العلمي لهذه الدورة حول إشكالية بالغة الأهمية تتعلق بإدارة أنواع التماسيح في ظل التوسع المتسارع للأنشطة البشرية والتحولات العميقة التي تطرأ على البيئات الطبيعية.

ويسعى المشاركون من خلال الجلسات العلمية إلى وضع تشخيص دقيق للمعارف الحالية حول كيفية صون هذه الأنواع في أوساط تزداد تأثراً بالتدخل الإنساني.

​وتتوزع النقاشات بين الخبراء الدوليين لتشمل صياغة استراتيجيات متكاملة تهدف إلى حماية الأنواع الأكثر عرضة للخطر والحفاظ على ما تبقى من موائلها الطبيعية، مع التركيز على إيجاد حلول عملية تتناسب مع الضغوط البيئية الراهنة.

كما يتضمن البرنامج يوماً بيطرياً متخصصاً ومجموعة من المحاضرات والورش التقنية التي تستهدف نقل الخبرات العلمية وتحويلها إلى ممارسات ميدانية تسهم في حماية النظم البيئية المهددة.

​أبعاد استراتيجية وتعاون دولي

​بعيداً عن الجوانب البيولوجية الصرفة، يمثل هذا المؤتمر رافعة حقيقية لتعزيز إشعاع جهة سوس ماسة، حيث يتيح لها عرض تراثها الطبيعي وبنيتها التحتية أمام جمهور تقني وعلمي رفيع المستوى.

كما يسهم الحدث في تعزيز الرؤية الدولية للمغرب كفاعل رئيسي في حماية الأصناف المهددة بالانقراض، بما يتماشى مع التزاماته البيئية الدولية.

ومن خلال هذا الدور المحوري، يؤكد “كروكوبارك أكادير” مكانته كمختبر حي ومنصة للبحث العلمي، مساهماً في دمج العمل البيئي الوطني ضمن دينامية تعاون دولي طويل الأمد تخدم أهداف التنمية المستدامة.