في قلب مدينة أكادير، ومع إشراقة كل صباح من أيام شهر رمضان الفضيل، تتحول مقرات “جمعية سند الأجيال” إلى خلية نحل لا تهدأ.
هنا، تجتمع سواعد الشباب، وخبرة الأمهات، وعزيمة المتطوعين لرسم لوحة تضامنية هي الأكبر من نوعها بجهة سوس ماسة، تحت شعار “فطر صائم ولك مثل أجره”.
ألف وجبة يومياً.. طموح يكسر الأرقام
للسنة التاسعة على التوالي، تواصل جمعية “سند الأجيال أكادير” تنظيم حملة إفطار الصائم، لكن نسخة هذا العام جاءت استثنائية بكل المقاييس.
وحسب تصريح البشير أبو النعائم، رئيس الجمعية، فإن الحملة تستهدف توزيع أكثر من 1000 وجبة إفطار يومياً، تشمل فئات متنوعة من المجتمع.
يقول أبو النعائم: “نستهدف الطلبة المغاربة والأفارقة، الأيتام، الأرامل، والأسر في وضعية صعبة، بالإضافة إلى عابري السبيل الذين تضطرهم الظروف للإفطار بعيداً عن منازلهم. هدفنا ليس مجرد تقديم الطعام، بل خلق أجواء عائلية دافئة تُنسي هؤلاء لوعة البعد أو ضيق الحال”.
خلية نحل شبابية بقيادة “الأم فاطمة”
ما يميز هذه المبادرة هو التمازج الفريد بين طاقة الشباب وخبرة الرعيل الأول.
فبينما يشرف الشباب المتطوعون على التنظيم والتوزيع، تبرز فاطمة القراوي (من مواليد 1963)، التي تصفها الجمعية بـ “العمود الفقري” للمبادرة، حيث تشرف على إعداد الوجبات بحب وعناية فائقة، مستحضرة مسيرة من الخير بدأتها منذ عقود.
وتؤكد فاطمة أن العمل يبدأ منذ الساعات الأولى للفجر: “نستيقظ باكراً، لا نشعر بالتعب لأن هدفنا هو إرضاء المحتاجين. لقد بدأنا هذا المسار منذ سنوات طويلة، واليوم نرى أبناءنا يسيرون على نفس الدرب، ونتمنى أن نصل إلى 1500 أو 2000 وجبة إذا توفر الدعم الكافي من المحسنين”.
المتطوعون وطاقة العطاء التي لا تنضب
تجسد الشابة سناء وباقي المتطوعين روح المبادرة الشبابية التي تحرك هذه الحملة، حيث تؤكد أن الانخراط في هذا العمل التطوعي يمنح شعوراً لا يوصف من السعادة رغم المجهود البدني الكبير المبذول طيلة النهار.
ويجتمع هؤلاء الشباب والشابات على هدف واحد وهو إدخال السرور على قلوب الصائمين، معتبرين أن اللحظات التي تسبق آذان المغرب هي ذروة العطاء الإنساني.
يتم توزيع الوجبات في مختلف نقاط مدينة أكادير ونواحيها بانتظام ودقة، في مشهد يعكس تلاحم المجتمع السوسي وقدرته على تنظيم مبادرات إنسانية كبرى بروح من المسؤولية والتعاون والمحبة.
نداء للمساهمة
تناشد الجمعية كافة المحسنين والغيورين للمساهمة في دعم هذه المبادرة، سواء مادياً أو عينياً، لضمان استمراريتها والوصول إلى سقف 2000 وجبة يومياً، لتلبية الطلب المتزايد وضمان ألا يظل صائم واحد بدون وجبة إفطار في جهة سوس ماسة.
شاهد الفيديو: