اتفاق حاسم بأكادير لتدبير الانتقالات المؤقتة للأطر الصحية بمستشفى الحسن الثاني

marche verte 2025

في خطوة تهدف إلى نزع فتيل التوتر وتدبير المرحلة الانتقالية المصاحبة لورش إعادة هيكلة مستشفى الحسن الثاني، أعلن التنسيق النقابي الصحي الموحد بإقليم أكادير إداوتنان عن توصلٍ إلى اتفاق مع المسؤولين الجهويين والإقليميين لقطاع الصحة، يضع إطاراً واضحاً لعملية “الانتقالات المؤقتة” للأطر الطبية والتمريضية والإدارية.

​مقاربة تشاركية لتدبير “الاستثناء”

​جاء هذا التوافق ثمرة اجتماع عُقد يوم الاثنين 23 مارس الجاري، حيث خلص الطرفان إلى ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية توازن بين ضرورة استمرارية المرفق العمومي الصحي وضمان حقوق الشغيلة.

وأكد البلاغ المشترك الصادر عن الاجتماع أن هذه المرحلة الاستثنائية تتطلب احترام الضوابط القانونية مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والمهنية للأطر الصحية، مع التشديد على عدم الإخلال بسير المرفق الصحي في ظل ما تثيره هذه المرحلة من تحديات مرتبطة بإعادة توزيع الموارد البشرية.

​معايير “التعاقد” الجديد: الطواعية والإنصاف

​أبرز نقاط الاتفاق تمثلت في إقرار مبدأ “الانتقال الطوعي” كخيار أولي كلما أمكن ذلك، مع الاحتكام إلى معايير موضوعية في الحالات التي تتطلب إعادة توزيع الموارد لضمان توازن المؤسسات الصحية بالجهة.

ويشمل هذا الاتفاق ضمان الحقوق الإدارية والمالية للموظفين طيلة فترة الانتقال، ودعم استقرارهم الجغرافي قدر الإمكان، خاصة بالنسبة للحالات التي تطرح صعوبات في التنقل، مع تخصيص مقاربة إنسانية للملفات الاجتماعية والصحية والحالات القريبة من التقاعد.

​جدولة زمنية مضغوطة وآليات للتظلم

​وبهدف تسريع تنزيل مخرجات الهيكلة الجديدة، تم الاتفاق على جدولة زمنية محددة تبدأ بإعداد لوائح المناصب الشاغرة والمصادقة عليها، ثم فتح باب الاختيارات أمام الموظفين ومعالجة الطلبات، وصولاً إلى الإعلان عن النتائج مع تخصيص فترة لتلقي الشكايات لضمان الشفافية.

كما تم إقرار تدابير مصاحبة تشمل دراسة طلبات الانتقال وتوفير وسائل النقل، وضمان تدبير إداري مرن للمؤسسات المستقبلة، مع برمجة اجتماعات دورية لتقييم سير العملية ومعالجة الإشكالات المحتملة ميدانياً.

​تحديات الشفافية وتكافؤ الفرص

​رغم الأجواء التوافقية التي طبعت البلاغ، يطرح متابعون للشأن الصحي بجهة سوس ماسة تساؤلات بشأن آليات ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص خلال تنفيذ هذه الإجراءات.

وتأتي هذه الهواجس في ظل تجارب سابقة أثارت انتقادات حول تدبير الحركات الانتقالية، مما يضع السلطات الصحية أمام تحدي التوفيق بين متطلبات إعادة الهيكلة التي تستدعي إعادة انتشار الموارد البشرية، وبين الحفاظ على توازن الخدمات الصحية بالجهة التي تعرف ضغطاً متزايداً على بنياتها الاستشفائية.