احتضنت مدينة أكادير، أمس السبت، فعاليات الدورة السابعة عشرة من منتدى “AECHA-Entreprises”، وهو الموعد السنوي الذي يجمع نخبة من الخبراء والمهنيين في القطاع الفلاحي.
وتأتي دورة هذا العام في سياق دولي ومحلي مطبوع بتحديات مناخية غير مسبوقة، مما دفع المنظمين إلى اختيار موضوع بالغ الأهمية يتمحور حول “البصمة الكربونية: أي مستقبل للبستنة في المغرب؟”، في محاولة جادة للإجابة على تساؤلات ترهق كاهل المصدرين والمنتجين المغاربة على حد سواء.
ويأتي طرح إشكالية البصمة الكربونية ليس فقط كترف فكري أو بيئي، بل كضرورة اقتصادية ملحة تفرضها متطلبات الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية منها، التي بدأت تفرض معايير صارمة تتعلق بالانبعاثات الغازية المرتبطة بالمنتجات الفلاحية.
ويجد قطاع البستنة في المغرب نفسه اليوم أمام مفترق طرق يتطلب التوفيق بين الحفاظ على مستويات الإنتاج وبين خفض الآثار البيئية، وهو ما يجعل من هذا المنتدى منصة استراتيجية لرسم معالم فلاحة وطنية قادرة على الصمود والمنافسة في ظل “الميثاق الأخضر” العالمي.
وركزت جلسات المنتدى على عدة محاور تقنية وعملية تهدف إلى تقليص البصمة الكربونية للضيعات الفلاحية، وعلى رأسها تحسين استخدام المدخلات الفلاحية التي تعد من أكبر مصادر الانبعاثات.
كما سلط المشاركون الضوء على أهمية تعزيز النجاعة الطاقية عبر الانتقال إلى الطاقات المتجددة في عمليات الري والتوضيب، بالإضافة إلى استعراض أحدث الممارسات المبتكرة في مجال “الفلاحة منخفضة الكربون” التي تضمن استعادة التوازن البيئي للتربة وتقليل الاعتماد على المواد الكيميائية.
ويشكل منتدى “AECHA-Entreprises” فرصة ذهبية لتبادل الخبرات بين الأكاديميين والمهندسين والفاعلين الميدانيين، حيث يتم استعراض تجارب ناجحة لضيعات مغربية استطاعت الموازنة بين النجاعة الاقتصادية والمسؤولية البيئية.
ويهدف هذا التفاعل إلى الخروج بتوصيات عملية تمكن المنتج المغربي من تحويل تحدي “الكربون” إلى فرصة لتعزيز علامة “صنع في المغرب”، وضمان مستقبل مستدام لقطاع البستنة الذي يعد ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
شاهد الفيديو: