من المرتقب أن يتحول “كروكوبارك أكادير” إلى وجهة علمية عالمية بامتياز، حيث يستعد لاحتضان فعاليات “المؤتمر العالمي لخبراء التماسيح” في الفترة الممتدة من 11 إلى 19 مايو 2026.
هذا الحدث العلمي رفيع المستوى سيعيد تسليط الضوء على المغرب كقطب رائد في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي والبحث العلمي.
منصة عالمية لتبادل الخبرات
يستعد “كروكوبارك”، الذي يعد أول حديقة للتماسيح في المغرب منذ افتتاحه عام 2015، لاستقبال نخبة من أبرز الخبراء والبيولوجيين والمحافظين على البيئة من مختلف قارات العالم.
ويهدف هذا التجمع العلمي إلى خلق فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول الاستراتيجيات المستقبلية لحماية الزواحف، مع التركيز بشكل خاص على التحديات البيئية التي تواجه الكوكب.
وتعكس استضافة المغرب لهذا المؤتمر الدولي المكانة المتنامية لمدينة أكادير كوجهة مفضلة لاحتضان التظاهرات العلمية الكبرى، وتؤكد التزام المملكة بالتعاون مع المؤسسات الدولية المرجعية في مجال صون التنوع البيولوجي.
محاور النقاش.. التحديات والآفاق
ستتمحور أشغال المؤتمر حول قضايا حيوية تهم مستقبل التماسيح، وعلى رأسها سبل تعزيز استراتيجيات الحماية للأنواع الأكثر عرضة لخطر الانقراض، ودراسة أفضل الطرق للحفاظ على البيئات الطبيعية لهذه الزواحف.
كما سيناقش المشاركون أحدث التقدمات العلمية حول سلوك التماسيح وأنظمة تكاثرها وتطورها البيولوجي، بالإضافة إلى تحليل التأثيرات المباشرة للتغير المناخي والاحتباس الحراري على الزواحف، ومناقشة سبل تحقيق تعايش آمن ومستدام بين الإنسان والحياة البرية.
المغرب.. موطن الكشوفات العلمية الكبرى
لا يأتي اختيار المغرب لاحتضان هذا المؤتمر من فراغ، بل يرسخه سجل علمي حافل، حيث شهدت المملكة مؤخراً اكتشافات باليونتولوجية غيرت مفاهيم العلماء.
فقد كشفت أبحاث حديثة، سلط موقع “The Conversation” الضوء عليها، أن الديناصورات المجهزة بذيول مسلحة بأشواك ظهرت في وقت مبكر بكثير مما كان يعتقد سابقاً، مما يعيد كتابة فصول من التاريخ التطوري لهذه الكائنات.
”كروكوبارك”.. أكثر من مجرد وجهة سياحية
يُعد اختيار “كروكوبارك أكادير” مكاناً لانعقاد المؤتمر اختياراً رمزياً وعملياً في آن واحد.
فهذا الفضاء الذي يجمع بين الحديقة النباتية الغناء والمحمية الطبيعية التي تحتضن المئات من تماسيح النيل، يواصل منذ إنشائه تنفيذ مهمة نبيلة تتمثل في الحفاظ على هذه الزواحف ودراستها وتثمين دورها في المنظومة البيئية.
إن هذا الحدث المرتقب في مايو 2026 لا يمثل فقط فرصة لمناقشة أرقام وإحصائيات بيئية، بل هو تأكيد جديد على أن المغرب، عبر بنياته التحتية المتخصصة كـ “كروكوبارك”، يضع البحث العلمي في قلب رهانات التنمية المستدامة وحماية التراث الطبيعي العالمي.