سبتة ومليلية.. الداخلية تكشف أرقام محاولات العبور وأسباب الأحداث

marche verte 2025

أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لم تكن نتيجة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت بفعل تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور شبكات الاتجار بالبشر، فضلا عن التأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوحت بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، إن السلطات العمومية، وبالنظر إلى طبيعة هذه التطورات ومؤشراتها، بادرت منذ المراحل الأولى إلى اعتماد مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع درجات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، إلى جانب تكثيف المراقبة البرية والبحرية.

وأوضح الخلفي أن هذه التدابير مكنت من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

وبحسب المعطيات الإحصائية المتوفرة لدى السلطات المختصة، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين شاركوا في محاولات العبور غير النظامي في اتجاه مدينة سبتة حوالي 40 ألف شخص، فيما بلغ عدد المتجهين نحو مدينة مليلية حوالي 1135 شخصا، حيث تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.

وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الحصيلة تستند إلى معطيات ميدانية دقيقة تم جمعها عبر منظومات المراقبة والتتبع المعتمدة، معتبرة أنها المرجع الرسمي، خلافا لبعض الأرقام المتداولة التي لا تقوم، حسب الوزارة، على معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.

وأشارت الوزارة إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، ساهمت، في ظل ما رافقها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلل، في ترسيخ اعتقاد لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة، وهو ما أدى إلى اعتماد السباحة كوسيلة رئيسية في محاولات العبور.

وأسفرت هذه الأحداث، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر سقوط شخص من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى 10 حالات وفاة بسبب الغرق، حيث أوضحت الوزارة أن قصر المسافة الفاصلة بين الضفتين، والتي تقل عن سبعين مترا، ومحدودية العمق في بعض النقاط، خلقا لدى عدد من المشاركين إحساسا مضللا بسهولة العبور، ودفعاهم إلى التقليل من حجم المخاطر.

وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل وفيات أخرى بمدينة سبتة، أكدت وزارة الداخلية أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع الجانب الإسباني، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، وتحديد العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم.

كما جرى تمكين الأشخاص الراغبين في العودة من ذلك، في إطار التعاون القائم مع السلطات الإسبانية ووفقا للمساطر الجاري بها العمل، ما ساهم في عودة الأوضاع بالمنطقة إلى طبيعتها بشكل تدريجي.

وفي السياق ذاته، باشرت النيابة العامة المختصة أبحاثا قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

وجددت وزارة الداخلية التأكيد على أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا ضمن مقاربة شمولية تقوم على المسؤولية المشتركة والتعاون الدولي، مشددة على أن المغرب سيواصل التزامه بمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع اتخاذ كافة التدابير الضرورية لحماية النظام العام وأمن الحدود وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات في إطار احترام القانون والالتزامات الدولية للمملكة.