بكار السباعي: لا يمكن اختزال الهجرة غير النظامية في أحداث سبتة.. والمغرب يرفض لعب دور “الدركي” (فيديو)

في سياق النقاش المتواصل حول محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة، أكد الحسين بكار السباعي، المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي ومدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي بالمركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية، أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني فقط، مشددًا على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تستحضر الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية.

وأوضح السباعي أن ما وقع بسبتة يعيد طرح مجموعة من الأسئلة المرتبطة بملف الهجرة، مشيرًا إلى أن المغرب يعتبر سبتة ومليلية ثغرين محتلين، وأن المملكة، منذ استقلالها سنة 1956، ظلت متمسكة بثوابتها المرتبطة بالوحدة الترابية.

وأضاف أن الهجرة، وفق المفاهيم الكونية والدراسات السوسيولوجية وعلم الاجتماع السياسي، تعد ظاهرة إنسانية رافقت الإنسان عبر التاريخ، حيث ظل البشر ينتقلون من مجال إلى آخر بحثًا عن ظروف أفضل، وساهمت هذه التنقلات في تشكل العديد من الحضارات والمجتمعات.

غير أن السباعي أوضح أن الهجرة تتحول إلى إشكال يستوجب الدراسة ووضع الحلول عندما تصبح غير نظامية، لأنها تدخل ضمن إطار القوانين المنظمة لحركة الأشخاص بين الدول، سواء عبر التشريعات الداخلية أو الاتفاقيات الدولية الخاصة بدخول وإقامة الأجانب.

وشدد الخبير الاستراتيجي على أن ربط الهجرة غير النظامية بالجانب الأمني فقط “لا يمكن قبوله”، رغم أهمية المقاربة الأمنية في حماية الحدود ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، مؤكدًا أن هذه المقاربة يجب أن ترتبط بمقاربات اجتماعية واقتصادية وتنموية لمعالجة الأسباب العميقة للظاهرة.

وأشار إلى أن من بين العوامل المؤثرة أيضًا دور وسائط التواصل الاجتماعي، وما قد تتيحه من تحريض وتعبئة للشباب نحو محاولات الهجرة الجماعية، إلى جانب ضرورة استحضار الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية المرتبطة بأمن الحدود.

وفي حديثه عن دور المغرب، أكد السباعي أن المملكة راكمت تجربة مهمة في تدبير ملف الهجرة غير النظامية، من خلال تعاونها مع مختلف الشركاء، خاصة دول الضفة المتوسطية والاتحاد الأوروبي، والمساهمة في وضع استراتيجيات لمواجهة تدفقات الهجرة ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر.

كما شدد على أن المغرب يرفض أن يتحول إلى “دركي أوروبا” في ملف الهجرة، موضحًا أن المملكة تدافع عن مقاربة تقوم على تقاسم المسؤولية بين دول المصدر والعبور والاستقبال، وربط معالجة الظاهرة بالتنمية والاستثمار في بلدان الانطلاق، بدل الاقتصار على الحلول الأمنية.

وختم السباعي بالتأكيد على أن معالجة الهجرة غير النظامية تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا يقوم على التنمية واحترام حقوق الإنسان، داعيًا إلى معالجة الأسباب العميقة للظاهرة بدل الاكتفاء بتدبير تداعياتها على مستوى الحدود.

شاهد الفيديو: