الهجرة نحو سبتة ومليلية.. حين يتحول الفضاء الرقمي إلى أداة لصناعة الوهم والاندفاع الجماعي (فيديو)

أعادت محاولات الهجرة الجماعية نحو الثغرين المحتلين سبتة ومليلية النقاش حول التحولات الجديدة التي أصبحت تطبع ظاهرة الهجرة غير النظامية، في ظل تنامي دور الفضاء الرقمي في تعبئة الراغبين في العبور واستغلاله من طرف بعض شبكات الجريمة المنظمة.

وفي هذا السياق، أكد الحسين بكار السباعي، المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي ومدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي بالمركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية، أن الهجرة غير النظامية لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني فقط، بالنظر إلى أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية، إضافة إلى التحولات التي فرضها العصر الرقمي.

وأوضح السباعي أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تُستغل من طرف شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية لنشر الشائعات وترويج أخبار مضللة حول فرص العبور والمساطر القانونية، ما يساهم في خلق أوهام لدى الراغبين في الهجرة ودفعهم نحو تحركات جماعية غير محسوبة.

وأشار إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن مفهوم “صناعة الاندفاع الجماعي”، عبر توظيف التأثير النفسي والتعبئة الرقمية لتوجيه مجموعات من الأشخاص نحو الحدود، بما يخدم مصالح شبكات إجرامية تحقق أرباحاً على حساب سلامة الأفراد.

وشدد الخبير الاستراتيجي على أن العالم يعيش اليوم عصرًا سيبرانيًا بامتياز، أصبحت فيه المعلومة تنتشر بسرعة كبيرة، ما يجعل الفضاء الرقمي مجالاً تتداخل فيه الأخبار الصحيحة مع الأخبار الزائفة، ويبرز أهمية التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الموثوقة، خاصة في القضايا الحساسة.

كما أكد أن مواجهة الهجرة غير النظامية تتطلب تجاوز المقاربة الأمنية التقليدية نحو رؤية شاملة تجمع بين تفكيك شبكات الاتجار بالبشر، وتعزيز التعاون الاستخباراتي والقضائي الدولي، إلى جانب نشر ثقافة الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي.

واستحضر السباعي تجربة محاولات العبور الجماعي خلال سنة 2021، التي أظهرت تأثير المحتوى الرقمي في تعبئة أشخاص من جنسيات متعددة، عبر تداول معلومات غير دقيقة ووعود وهمية، وهو ما يؤكد أن معركة مواجهة الهجرة غير النظامية أصبحت أيضاً معركة وعي ومعلومة.

شاهد الفيديو: