في حي أغروض بمنطقة بنسركاو بمدينة أكادير، تبرز “La Médina d’Agadir” كواحدة من المعالم المعمارية والثقافية التي تستحضر جانباً من ذاكرة المدينة وتراث منطقة سوس، من خلال فضاء يجمع بين العمارة التقليدية والحرف الأصيلة.
وتعود فكرة هذه المعلمة إلى بياتو سالفاتوري بوليزي، المعروف باسم كوكو بوليزي، وهو حرفي ومزخرف من أصول صقلية وُلد بالمغرب واستقر بأكادير سنة 1970. وبعد زلزال 1960 الذي غيّر ملامح المدينة القديمة، أطلق سنة 1992 مشروعاً لإعادة خلق فضاء يستحضر أجواء المدينة التقليدية، ليصبح لاحقاً معروفاً باسم «La Médina d’Agadir».
واعتمد المشروع على تقنيات البناء التقليدية ومواد مستمدة أساساً من منطقة سوس، من بينها الحجر الأبيض لأكادير، والحجر الأحمر لأركانة، والأردواز الأخضر لأنزي، وتربة تالوين، إلى جانب أخشاب الأوكاليبتوس والغار، ما منح المعلمة طابعاً محلياً مميزاً.
وتتميز المدينة بأزقتها المتعرجة وأروقتها وساحاتها وتفاصيلها الزخرفية، التي تجمع بين تأثيرات عربية وأمازيغية وأندلسية، إلى جانب بعض العناصر المستوحاة من التراثين اليوناني والروماني. كما يحضر الموروث الأمازيغي في عدد من الأبواب الخشبية والزخارف والفسيفساء والأعمال الحجرية التي أنجزها حرفيون مغاربة.
ولا تقتصر المعلمة على الجانب المعماري، إذ تضم ورشات ومحلات للصناعة التقليدية، فضلاً عن فضاءات للمطاعم والأنشطة الثقافية والترفيهية، بما يتيح للزوار اكتشاف عدد من الحرف والمنتجات المحلية والتعرف عن قرب على مهارات الصناع التقليديين.
وتكتسب La Médina d’Agadir أهميتها أيضاً من ارتباطها بذاكرة المدينة بعد زلزال 1960، فهي لا تقدم نفسها باعتبارها المدينة القديمة الأصلية، وإنما كمشروع معماري حديث يستحضر روحها ويعيد تقديم جانب من تراثها العمراني والحرفي.
وهكذا، أصبحت هذه المعلمة فضاءً يلتقي فيه التراث بالثقافة والسياحة، وجسراً بين أكادير الحديثة وذاكرة المدينة القديمة، بما يمنح الزائر فرصة لاكتشاف جانب من غنى الموروث المعماري والحرفي لمنطقة سوس.