تخريب “منتزه الانبعاث” بأكادير يثير غضباً واسعاً وسؤال المسؤولية يعود للواجهة

أعادت الأضرار التي طالت عدداً من تجهيزات ومرافق المنتزه الحضري الانبعاث بمدينة أكادير طرح سؤال المسؤولية عن حماية هذا الفضاء العمومي، خاصة في ظل حداثة إنجازه وتحوله إلى واحد من أبرز الفضاءات المفتوحة أمام سكان المدينة وزوارها.

وتثير أعمال التخريب المسجلة تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن حراسة المنتزه ومراقبته، ومدى انتظام عمليات التفقد والصيانة والتدخل لإصلاح التجهيزات التي تتعرض للتلف، خصوصاً أن غياب الحراسة أو ضعف المراقبة قد يفتح المجال أمام تكرار مثل هذه الأضرار.

وفي الوقت الذي تبقى فيه مسؤولية الأشخاص الذين يقفون وراء أعمال التخريب مرتبطة بما ستكشف عنه الأبحاث والتحريات، فإن الواقعة تطرح أيضاً مسؤولية الجهات المشرفة على تدبير هذا المرفق، من حيث توفير شروط الحماية والمراقبة والصيانة والحفاظ على التجهيزات التي أنجزت من المال العام.

ويضم منتزه الانبعاث مجموعة من المرافق الرياضية والترفيهية والاقتصادية، إلى جانب مساحات خضراء واسعة، ما يجعله فضاءً عمومياً مهماً داخل المدينة، ويضع مسألة الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة بين الجهات المكلفة بالتدبير والحراسة والصيانة، وبين المواطنين ومرتادي المنتزه.

ويرى متتبعون أن معالجة الأضرار بعد وقوعها لا ينبغي أن تكون الحل الوحيد، بل يتعين اعتماد آلية دائمة للمراقبة والصيانة، إلى جانب تعزيز الحراسة، وتركيب أو تفعيل وسائل المراقبة المتاحة، والتدخل السريع عند تسجيل أي تخريب أو إتلاف.

كما أن حماية هذا النوع من المشاريع لا ترتبط فقط بحجم الاستثمارات المرصودة لإنجازها، وإنما بمدى القدرة على ضمان استدامتها والحفاظ على جاهزية مرافقها. فالمرفق العمومي، مهما كانت جودة أشغاله وتجهيزاته، يبقى معرضاً للتدهور إذا غابت عنه الصيانة المنتظمة والحراسة والمراقبة.

وتبقى الكرة في ملعب الجهات المعنية لتوضيح طبيعة الأضرار المسجلة، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بحماية المنتزه، والكشف عن التدابير التي سيتم اعتمادها لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، بما يضمن الحفاظ على هذا الفضاء واستمرار استفادة المواطنين منه في أفضل الظروف.

ويندرج منتزه الانبعاث ضمن المشاريع المنجزة في إطار برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024، ما يجعل الحفاظ على تجهيزاته ومرافقه مسؤولية تستدعي، إلى جانب تدخل السلطات المختصة، انخراطاً أكبر من مستعملي الفضاء وعموم المواطنين.