تفرض السجائر الإلكترونية حضورها بشكل لافت في المشهد التجاري بمدينة أكادير، في ظل توفر أنواع متعددة من هذه المنتجات والسوائل والنكهات، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة هذا السوق ومدى احترام القواعد المنظمة لتداوله.
ويأتي ذلك في سياق وطني يعرف تشديداً تدريجياً لتنظيم السجائر الإلكترونية، حيث شرعت وزارة الصناعة والتجارة منذ فبراير 2026 في تطبيق إجراءات جديدة لمراقبة صناعة واستيراد هذه المنتجات، بهدف الحد من تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات وتعزيز حماية المستهلك.
وتكتسي مسألة القاصرين أهمية خاصة في هذا النقاش، بعدما أكدت المعطيات الرسمية المرتبطة بالتنظيم الجديد منع استعمال السجائر الإلكترونية من طرف الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، في وقت سبق أن أثيرت داخل مجلس النواب تساؤلات حول تنامي إقبال القاصرين على هذه المنتجات وضرورة تشديد مراقبة سوقها.
وفي أكادير، يطرح حضور هذه المنتجات في عدد من نقاط البيع وعبر قنوات التسويق الإلكتروني أسئلة حول مدى احترام الضوابط الجديدة، خصوصاً ما يتعلق بسن المستهلك، وطبيعة المنتجات المعروضة، ومصدرها ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة.
كما يبرز جانب آخر يتعلق بالوعي بمخاطر الاستعمال، إذ توضح منصة «صحتي» التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن السجائر الإلكترونية تعمل على تسخين سوائل قد تحتوي على النيكوتين ومواد مضافة أخرى، وتحولها إلى رذاذ يتم استنشاقه مباشرة إلى الرئتين.
وبين حضور متزايد لهذه المنتجات وتشديد الإطار التنظيمي على المستوى الوطني، يبقى السؤال المطروح محلياً هو مدى مواكبة المراقبة الميدانية بمدينة أكادير لهذه التحولات، ومدى وصول حملات التوعية إلى الشباب والمستهلكين، خاصة في ظل القيود الجديدة المفروضة على تسويق واستعمال هذه المنتجات.
ويفتح هذا الوضع المجال أمام مزيد من التتبع الميداني للظاهرة، بما يسمح بتقييم مدى احترام القواعد الجديدة، ورصد أي مخالفات محتملة، مع تجنب إطلاق أحكام أو أرقام غير موثقة حول حجم الاستهلاك أو انتشار الظاهرة محلياً.