تشهد مدينة أكادير تجربة جديدة في مجال النقل الحضري، من خلال إدماج العنصر النسوي في مهنة مراقبة التذاكر بحافلات “أمل واي”، في خطوة تفتح المجال أمام الشابات لخوض تجربة مهنية في قطاع ظلت هذه المهمة فيه، لسنوات، مرتبطة بالرجال.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً نحو توسيع فرص العمل أمام النساء، وإبراز قدرتهن على تحمل مسؤوليات مهنية مختلفة، بما فيها المهام التي تتطلب التواصل المباشر مع الركاب، ومراقبة التذاكر، وتقديم التوجيهات والمعلومات لمستعملي الحافلات.

وقد خضعت المراقبات لتكوينات شملت مهارات التواصل وطرق المراقبة وكيفية التعامل مع الركاب وتوجيههم، إلى جانب الاستفادة من خبرات وتوجيهات تساعدهن على أداء مهامهن في ظروف مهنية مناسبة.
وتحمل هذه التجربة بعداً اجتماعياً أيضاً، إذ يتيح وجود نساء ضمن طاقم المراقبة للراكبات إمكانية التواصل والاستفسار عن الخدمات والإجراءات لدى مراقبة، بما يعزز شعورهن بالراحة والارتياح أثناء استعمال النقل العمومي.

وفي المقابل، لا تخلو هذه المهنة من بعض التحديات اليومية، بالنظر إلى طبيعة الاحتكاك المباشر مع الركاب واختلاف ردود أفعالهم، وهو ما يتطلب التحلي بالهدوء والانضباط والالتزام بالمهام المهنية، بعيداً عن التوتر وسوء التفاهم.
وأمام هذه التجربة، تبرز أهمية ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين المراقبات ومستعملي الحافلات، والتعامل معهن باعتبارهن موظفات يؤدين مهاماً مهنية لخدمة المرفق العمومي، بعيداً عن أي شكل من أشكال التحرش أو الإساءة اللفظية أو السلوك غير اللائق.

فالمرأة التي اختارت العمل في هذا المجال تستحق التقدير والاحترام، مثلها مثل أي شخص يمارس مهنة لخدمة المواطنين، واحترامها ليس مجرد سلوك اختياري، بل أساس لضمان بيئة عمل سليمة وخدمة نقل حضري قائمة على المسؤولية والتعامل الحضاري.