في إطار الاحتفالات المخلدة لرأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976، احتضنت قاعة سينما الصحراء بمدينة أكادير ندوة فكرية متميزة تناولت موضوع الاحتفالات الفلاحية بالمغرب.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة علمية وثقافية رفيعة المستوى لتسليط الضوء على مختلف الطقوس والتقاليد المرتبطة بالأرض، باعتبارها الموجه الأساسي لحياة الإنسان المغربي وتفاعله مع محيطه الطبيعي.
الفلاحة ناظماً للزمن ومحركاً للثقافة
عرفت الندوة مشاركة وازنة لكل من الأستاذ محمد مهدي والباحث إبراهيم أوبلا، حيث ركزت المداخلات على دور الفلاحة كمحدد أساسي لتنظيم الزمن الفلاحي وضبط مراحل الدورة الزراعية.
وأوضح المتدخلون أن ارتباط المجتمع المغربي بالأرض تجاوز البعد الاقتصادي ليتغلغل في صلب التنظيم الاجتماعي، حيث أصبحت المواسم الفلاحية هي الساعة التي تضبط إيقاع الحياة الجماعية وتحدد مواعيد اللقاءات والاحتفالات الكبرى.
رمزية الأرض في دورة الحياة والطقوس الاجتماعية
تطرق المتحدثان بإسهاب إلى الأبعاد الرمزية لهذه الطقوس، مستعرضين حضور الفلاحة القوي في الأشعار والأهازيج الشعبية وفي مختلف المناسبات الاجتماعية.
فقد تبين من خلال النقاش أن الرموز الفلاحية حاضرة بقوة في طقوس الزواج والولادة والعقيقة، كما أنها ترتبط بشكل وثيق بمختلف طقوس العبور التي تميز حياة الفرد داخل الجماعة، مما يجعل من الثقافة الفلاحية مرجعية أخلاقية وجمالية تتوارثها الأجيال.
الهوية والذاكرة في صلب البناء الاجتماعي
اختتمت الندوة بتعميق النقاش حول الذاكرة الثقافية المرتبطة بالأرض، حيث تم إبراز مكانة الفلاحة كرافد أساسي في تشكيل الهوية الأمازيغية وصياغة البناء الاجتماعي للمجتمع المغربي.
وقد أجمع المشاركون على أن الاحتفاء برأس السنة الأمازيغية هو في جوهره تكريم للأرض واستحضار لتاريخ طويل من التعايش والارتباط الوجداني بالتربة، مما يجعل من هذه المناسبة محطة سنوية لتجديد الوعي بأهمية الموروث اللامادي وحمايته من الاندثار.