احتضنت العاصمة الرباط، يوم الأربعاء، أشغال الدورة الأولى لـ “يوم النجاعة الطاقية” الذي نظمته الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، وهو الموعد الذي شهد حضوراً وازناً لشخصيات حكومية ومؤسساتية بارزة، في مقدمتهم ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي، وفاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني، إلى جانب قيادات ترابية ومديرين لمؤسسات مالية وتنموية كبرى.
وخلال هذا اللقاء، شكلت تجربة جهة سوس ماسة محوراً أساسياً للنقاش، حيث استعرض رئيس مجلس الجهة، كريم أشنكلي، الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الجهة في هذا المجال.
وأوضح أشنكلي أن سوس ماسة لم تعد تنظر إلى النجاعة الطاقية كخطاب للنوايا، بل نجحت في تحويلها إلى مسار مؤسساتي منظم ورؤية عملية دقيقة تدمج التخطيط الطاقي في صلب التنمية الجهوية.
وأكد رئيس الجهة في مداخلته أن هذا الانتقال النوعي يعكس التحول من المبادرات القطاعية المحدودة إلى مقاربة جهوية مندمجة وشاملة.
هذه المقاربة تعتمد بالأساس على تحليل دقيق لبيانات استهلاك الطاقة ومستويات الانبعاثات، مما يسمح بتحديد هوامش التدخل الممكنة لكل قطاع على حدة وفق خصوصياته الترابية.
وشدد أشنكلي على أن رؤية سوس ماسة تنبني على ترابط وثيق بين النجاعة الطاقية وإزالة الكربون وبين برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب.
وأشار إلى أن الجهة تجاوزت مرحلة التشخيص لتدخل فعلياً في مرحلة ترتيب الأولويات والبرمجة، استعداداً للتنفيذ الميداني الذي يخدم أهداف التنمية المستدامة.
وفي ختام عرضه، حدد رئيس مجلس جهة سوس ماسة ثلاثة مرتكزات أساسية لضمان نجاح المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية، تكمن في التحديد الدقيق لأولويات المشاريع، وتوفير آليات تمويل مبتكرة وملائمة، بالإضافة إلى إرساء حكامة مرنة تركز على النتائج.
واعتبر أن توفر هذه الشروط كفيل بجعل النجاعة الطاقية رافعة حقيقية للتحول الترابي، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الجهوي والبيئة على حد سواء.