الهندية بين ذكريات الأمس وغلاء اليوم.. فاكهة الموسم تفقد بريقها الشعبي

marche verte 2025

لطالما شكلت الهندية (التين الشوكي) جزءًا من تفاصيل الصيف وذاكرة المغاربة، باعتبارها فاكهة موسمية بسيطة وقريبة من مختلف الفئات الاجتماعية. غير أن ارتفاع أسعارها خلال السنوات الأخيرة غيّر هذه الصورة، وجعل العديد من المواطنين يستحضرون زمنًا كانت فيه هذه الفاكهة الشعبية في متناول الجميع وبأثمان رمزية.

ويستحضر أحد المستهلكين بحسرة كانت فيه الهندية في متناول الجميع، قائلًا: “كنا ناكلوها بعشرة دريال فقط، والحبة المزيانة كانت بحال إلى كليتي ثلاث حبات”، في إشارة إلى الجودة والحجم الذي كانت تتميز به هذه الفاكهة سابقًا مقارنة بما هو متوفر اليوم.

وتعد الهندية من الفواكه الموسمية التي تحظى بمكانة خاصة، حيث كانت لعقود من المنتجات البسيطة التي يقبل عليها مختلف أفراد المجتمع، غير أن ارتفاع ثمنها جعلها تفقد تدريجيًا جزءًا من طابعها الشعبي، خاصة لدى الأسر التي اعتادت اقتناءها بكميات أكبر.

ويرتبط هذا التحول بعدة عوامل، من بينها تداعيات انتشار الحشرة القرمزية التي تسببت في تضرر مساحات مهمة من نبات الصبار بعدد من المناطق، إلى جانب التغيرات التي عرفتها زراعة وتسويق هذا المنتوج وتكاليف نقله إلى الأسواق.

ورغم الجهود المبذولة لإعادة تأهيل زراعة الصبار واعتماد أصناف مقاومة للحشرة القرمزية، فإن استقرار أسعار الهندية يبقى مرتبطًا بعودة التوازن إلى مختلف مراحل الإنتاج والتسويق.

وبين حنين المستهلك إلى زمن “الهندية بعشرة دريال” وواقع الأسعار الحالية، تواصل هذه الفاكهة الموسمية إثارة النقاش حول مستقبل منتوج ظل لسنوات رمزًا من رموز الصيف وذاكرة المغاربة.