مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجدد مخاطر اندلاع الحرائق الغابوية التي تهدد الثروة الطبيعية، وتضع مختلف فرق التدخل أمام تحديات كبيرة، في مقدمتها صعوبة التضاريس وسرعة انتشار النيران بفعل العوامل المناخية.
وتجسد صور رجال الوقاية المدنية وهم يتسلقون الجبال الوعرة ويحملون خراطيم المياه حجم المجهودات التي تبذلها هذه الفرق في الميدان، حيث يخوض عناصرها مواجهات شاقة مع ألسنة اللهب والدخان، من أجل تطويق الحرائق والحد من خسائرها وحماية الأرواح والممتلكات.
وخلال فصل الصيف، تعرف المناطق الغابوية حالة من الجاهزية والاستنفار، بالنظر إلى ارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق، سواء بسبب الظروف الطبيعية المرتبطة بالجفاف وارتفاع درجات الحرارة، أو نتيجة بعض السلوكيات غير المسؤولة التي قد تتحول إلى شرارة تهدد مساحات واسعة من الغطاء النباتي.
ويعمل رجال الوقاية المدنية إلى جانب مختلف المتدخلين والسلطات المحلية على مدار الساعة للتعامل مع هذه الحرائق، في ظروف صعبة تتطلب سرعة التدخل والتنسيق، وسط تضاريس جبلية ومسالك وعرة تزيد من تعقيد عمليات الإخماد.
كما تضطلع السلطات، كل من موقعه واختصاصه، بدور أساسي في تدبير عمليات الوقاية والتدخل، عبر التنسيق بين مختلف المصالح، وتتبع الوضع الميداني، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار النيران وحماية الساكنة والمجالات الطبيعية.
وفي المقابل، يبقى دور المواطنين محوريًا في الوقاية من هذه الكوارث، من خلال تجنب إشعال النار داخل الغابات، وعدم رمي أعقاب السجائر أو المخلفات القابلة للاشتعال، والتبليغ عن أي حريق محتمل في أسرع وقت.
فحماية الغطاء الغابوي ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المصالح والساكنة، لأن حريقًا واحدًا قد يتسبب في خسائر بيئية كبيرة ويمحو سنوات من جهود التشجير والحفاظ على المجال الطبيعي.
وفي ظل حرارة الصيف، تظل أعين رجال الوقاية المدنية والسلطات ومختلف فرق التدخل يقظة في مواجهة النيران، في مشهد يجسد قيم التضحية وروح المسؤولية من أجل حماية الإنسان والطبيعة.
ويبقى الوعي بخطورة الحرائق واحترام المجال الغابوي خط الدفاع الأول للحد من هذه الظاهرة وتفادي كوارث قد يصعب احتواؤها، لأن حماية الغابات مسؤولية جماعية تبدأ بسلوك بسيط وتنتهي بالحفاظ على ثروة طبيعية للأجيال القادمة.