أكادير تُسدل الستار على عرس تيميتار.. ثلاث ليالٍ من الإبداع جسّدت حوار الثقافات

marche verte 2025

أسدل مهرجان تيميتار.. علامات وثقافات، مساء أمس السبت، الستار على فعاليات دورته الحادية والعشرين، بعد ثلاثة أيام من السهرات الفنية التي جعلت من مدينة أكادير ملتقى للإبداع الموسيقي والتنوع الثقافي، في دورة رفعت شعار “الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم”، مؤكدة مرة أخرى المكانة التي بات يحتلها المهرجان ضمن أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمملكة.

وعاشت منصة ساحة الأمل، خلال السهرة الختامية، على وقع حضور جماهيري استثنائي، حيث توافد عشرات الآلاف من عشاق الموسيقى لمتابعة برنامج فني جمع بين التراث الأمازيغي الأصيل، وإيقاعات كناوة، والطرب العربي، والأغنية الأمازيغية العصرية، في ليلة اختزلت روح المهرجان ورسائله الثقافية.

أحواش الجنوب الكبير.. افتتاح يحتفي بالهوية

استهلت السهرة بعرض تراثي حمل توقيع أحواش الجنوب الكبير، بمشاركة فرق تمثل مناطق طاطا وتالوين وتافراوت وسيدي إفني، حيث نسجت هذه المجموعات لوحات فنية مبهرة امتزجت فيها الأهازيج الجماعية والإيقاعات التقليدية والرقصات الأمازيغية، في مشهد أعاد الاعتبار لغنى الموروث الثقافي للجنوب المغربي، وحظي بتفاعل كبير من الجمهور الذي واكب كل فقرة بالتصفيق والهتافات.

حميد القصري… كناوة تخطف الأنظار

بعدها، اعتلى المعلم حميد القصري منصة ساحة الأمل، ليقدم عرضا متميزا استحضر من خلاله روح فن كناوة، بإيقاعاته القوية وأبعاده الروحانية، قبل أن ينضم إليه كل من المهدي الناسولي ومهدي قاموم في وصلة موسيقية جمعت بين الأصالة والتجديد، وشكلت إحدى أبرز محطات السهرة الختامية.

راغب علامة يشعل ساحة الأمل

وكان جمهور المهرجان على موعد مع النجم اللبناني راغب علامة، الذي استقبل بحفاوة كبيرة، وقدم باقة من أشهر أغانيه التي صنعت مسيرته الفنية، إلى جانب أعمال حديثة، وسط تفاعل لافت من آلاف الحاضرين الذين رددوا معه كلمات الأغاني في أجواء احتفالية طبعتها الحماسة والتصفيق المتواصل.

أودادن… مسك الختام بالأغنية الأمازيغية

وكما جرت العادة، كان مسك ختام السهرة مع مجموعة أودادن، التي أكدت مرة أخرى ارتباطها الوثيق بجمهور تيميتار. وتمكن الفنان عبد الله الفوى، بحضوره المميز وصوته القوي، من قيادة الجمهور في وصلة غنائية ردد خلالها آلاف الحاضرين أشهر الأغاني الأمازيغية، لتتحول ساحة الأمل إلى فضاء احتفالي امتزجت فيه الموسيقى بالهوية والانتماء.

مسرح الهواء الطلق.. تلاقي الأصوات بين الأمازيغي والعربي

وبموازاة ذلك، احتضن مسرح الهواء الطلق أمسية موسيقية خاصة جمعت بين الفنانتين الأمازيغيتين فاطمة تبعمرانت وفاطمة تاشتوكت والفنانة اللبنانية عبير نعمة، في لقاء فني نسج جسورا بين الشعر والأداء الصوتي، وجمع بين عمق التراث الأمازيغي وتجارب الغناء العربي المعاصر.

نجاح تنظيمي وحضور قياسي

كما سجلت الدورة الحادية والعشرون حضورا جماهيريا قياسيا، إذ غصت منصات العروض، وفي مقدمتها ساحة الأمل، بعشرات الآلاف من المتفرجين الذين تابعوا الفقرات الفنية حتى ساعات متأخرة من الليل، في مشهد يعكس الشعبية المتزايدة التي يحظى بها مهرجان تيميتار، وقدرته على استقطاب جمهور من مختلف جهات المملكة، إلى جانب زوار من خارج المغرب.

واختتمت دورة هذا العام وقد جددت التأكيد على أن تيميتار لم يعد مجرد مهرجان للموسيقى، بل أصبح فضاءً للحوار الثقافي والاحتفاء بالتنوع، وجسرا يربط بين الهوية الأمازيغية وموسيقى العالم، محافظا على خصوصيته التي جعلت منه أحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية بالمغرب.