حقق العالم المغربي عبد السلام الإدريسي إنجازاً علمياً جديداً، بعد إدراجه ضمن قائمة أعلى 2% من العلماء الأكثر تأثيراً في العالم لسنة 2026، وفق التصنيف الصادر عن جامعتي ستانفورد وإلسيفير.
ويُعد البروفيسور عبد السلام الإدريسي، المنحدر من إقليم تاونات، من الباحثين المغاربة البارزين في مجال علوم الأعصاب. ويعمل أستاذاً بجامعة مدينة نيويورك، في كلية ستاتن آيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.
ويعتمد التصنيف على بيانات قاعدة Scopus، إلى جانب مجموعة من المؤشرات الببليومترية. وتشمل هذه المؤشرات عدد الاستشهادات بالأبحاث، ومؤشر “H-index”، وموقع الباحث ضمن قائمة المؤلفين. ويهدف التصنيف إلى قياس التأثير العلمي للباحثين في تخصصاتهم.
وشهدت النسخة التاسعة من التصنيف نشر نتائجها في 7 أكتوبر 2026. وسبق أن أُدرج اسم الإدريسي ضمن التصنيف في سنتي 2020 و2024، كما ورد ضمن مجال الطب السريري، وتحديداً الطب العام والطب الباطني.
ويشرف البروفيسور عبد السلام الإدريسي منذ سنة 2003 على مختبر متخصص في البيولوجيا العصبية للنمو. وتركز أبحاثه على اضطرابات النمو العصبي، واضطراب طيف التوحد، ومرض ألزهايمر.
كما راكم مساراً بحثياً يمتد لسنوات، تُوّج بنشر أكثر من 70 دراسة علمية. وشارك أيضاً في تحرير مؤلفات جماعية صادرة عن دار النشر Springer، تناولت مواضيع من بينها التورين والبيولوجيا العصبية لاضطرابات طيف التوحد.
وسبق للعالم المغربي أن اشتغل بالمعهد الحكومي لولاية نيويورك للأبحاث الأساسية في الإعاقات النمائية. وتولى كذلك مسؤوليات جامعية وإدارية، من بينها رئاسة أقسام مرتبطة بعلوم الأعصاب والبيولوجيا، إلى جانب برنامج التكنولوجيا الطبية.
وفي مجال البحث التطبيقي، ساهم البروفيسور عبد السلام الإدريسي في تطوير تطبيق للهواتف المحمولة بشراكة مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، وشركة BlinkLab. ويهدف التطبيق إلى المساعدة في رصد مؤشرات اضطراب طيف التوحد، اعتماداً على قياس ردود الفعل اللاإرادية للمثيرات الصوتية.
وخضع التطبيق لاختبارات في عدد من العيادات المغربية، بمشاركة فرق صحية متخصصة. وشملت التجارب 1200 طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات، وسجلت دقة بلغت 87 في المائة، وفق المعطيات المعلنة.
ويُستخدم هذا التطبيق كأداة للمساعدة في الكشف الأولي عن مؤشرات التوحد، وليس بديلاً عن التشخيص الطبي المتخصص. ومن شأنه أن يساعد الأسر على التوجه نحو التقييم المناسب، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجهها بعض العائلات في الوصول إلى مراكز التوحد والأطباء المختصين.
ويولي البروفيسور الإدريسي أهمية للتكوين الميداني للطلبة، من خلال تنظيم تدريبات داخل عيادات في مدن طنجة وفاس ومراكش وأكادير. كما يشرف على برنامج للتبادل بين جامعة مدينة نيويورك والمراكز الاستشفائية الجامعية بالمغرب، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات.
وإلى جانب مساره العلمي، أسس الإدريسي مؤسسة Estebanico، التي يترأسها بهدف التعريف بمصطفى الأزْموري، المعروف باسم إستيبانيكو. وينحدر هذا الأخير من مدينة أزمور، ويعمل المشروع على إبراز مساره والتعريف به على الصعيد الدولي.
ويعكس إدراج البروفيسور عبد السلام الإدريسي ضمن قائمة أعلى 2% من علماء العالم حضور الكفاءات المغربية في البحث العلمي الدولي. كما يسلط الضوء على مساهماته في علوم الأعصاب، وجهوده الرامية إلى تطوير أدوات عملية لدعم الكشف المبكر عن اضطرابات النمو العصبي.