رجواني تكتب: تداعيات الإدمان في مجتمعاتنا

* فدوى رجواني

في تقرير للمجلس الاجتماعي والاقتصادي، تمت الإشارة إلى تنامي الإدمان على التبغ والخمر والقمار مما يضخم الفاتورة الصحية للدولة، ودعى الدولة لتخصيص جزء من مداخيلها من جبايات مواد الادمان للعلاج والوقاية، وإلى اعتبار المدمن مريضا يتوجب على الدولة علاجه وليس مجرما..

على ذكر الإدمان على القمار، وجب التذكير أن مدينة أكادير تتوفر على ثلاثة كازينوهات للقمار، (الأولى وطنيا) أضاع فيها جزء غير يسير من ساكنة المدينة من تجار ومستثمرين وفلاحين وأطباء  وكبار الموظفين ثرواتهم وافلسوا بسبب ارتيادهم لها..

القانون المغربي بالمناسبة يمنع دخول المغاربة إلى هذه الأماكن، وعلى غرار ما يحدث مع الخمر الممنوع بيعه للمغاربة، يشكل هؤلاء النسبة الأكبر من مدمني القمار ومستهلكي الخمور، فهل نحن بحاجة لانفاذ القانون أم لتغييره هذا نقاش آخر..

في دول غربية كثيرة لا يمنع أحد من دخول محلات القمار ولا من تناول الخمر ولا استهلاك السجائر، ولكن كي يسمح لك بولوج محلات القمار (التي يمنع تواجدها بالمدن الاقتصادية) يجب أن تكون المسافة الفاصلة بين سكناك والكازينو تفوق 100km حتى لا يصبح ارتياده ضمن روتينك اليومي، العقوبات على سياقة السيارة في حالة سكر مشددة وغراماتها مرتفعة كما أن التدخين ممنوع في الأماكن العمومية بشكل صارم، بالإضافة إلى منع إشهارات التبغ..

إجراءات على بساطتها تقلص من إمكانية الوصول إلى حالة الإدمان وتحافظ على صحة المواطنين دون منع كلي ولا تراخي تام..

تداعيات الإدمان في مجتمعاتنا كارثية ومدمرة، تشريد الأطفال، حوادث السير، العنف بكل أشكاله، التفقير ناهيك طبعا عن المشاكل النفسية التي يصبح المدمن ومحيطه عرضة لها دون أن تكون الدول قادرة على تحمل أعباء المصاريف الصحية ولا التكفل بالأطفال ضحايا إدمان رب الأسرة..

*حقوقية