تارودانت تستحضر الأنوار المحمدية في افتتاح الدورة 11 لموسم المدارس العتيقة

marche verte 2025

انطلقت بمدينة تارودانت، اليوم الثلاثاء، فعاليات الدورة الحادية عشرة للموسم السنوي للمدارس العتيقة، وهي التظاهرة العلمية الكبرى التي تُنظم تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويأتي تنظيم هذه النسخة بشراكة بين مؤسسة سوس للمدارس العتيقة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى وعمالة إقليم تارودانت، حيث اختار المنظمون لها شعار “السيرة النبوية: نبراس ومنهاج” لتكون محوراً للنقاش والتحليل خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 21 أبريل الجاري.

وقد احتضنت قاعة المؤتمرات بالمركب الديني والثقافي والإداري للأوقاف الجلسة الافتتاحية التي ترأسها والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي وعامل إقليم تارودانت مبروك تابت، بحضور رئيس المجلس العلمي المحلي لتارودانت الدكتور عبد الرحمن الجشتيمي ومندوب الشؤون الإسلامية الأستاذ محمد منار وكاتب عام مؤسسة سوس للمدارس العتيقة مصطفى المسلوتي.

وشهد اللقاء حضوراً لافتاً لشخصيات مدنية وعسكرية ونخبة من العلماء والفقهاء والباحثين، بالإضافة إلى طلبة المدارس العتيقة الذين توافدوا للمشاركة في هذا العرس العلمي الذي يكرس لمكانة السيرة النبوية في الوجدان المغربي.

وبحسب الورقة التأطيرية للمؤسسة المنظمة، فإن اختيار هذا الموضوع يترجم العناية الملكية السامية بالسيرة النبوية الشريفة، وهي العناية التي تجلت بوضوح في الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى بمناسبة ذكرى مرور خمسة عشر قرناً قمرياً على ميلاد الرسول ﷺ.

وتعتبر هذه الرسالة محطة فاصلة في تدبير الشأن الديني بالمملكة، إذ نقلت مقاربة السيرة النبوية من طابعها الاحتفالي السنوي إلى مشروع مجتمعي متكامل يهدف إلى ترسيخ الارتباط الروحي بمقام النبوة وتعزيز القيم الأخلاقية المستمدة من الهدي النبوي في مختلف مناحي الحياة المعاصرة.

وتسعى الدورة الحالية إلى الانتقال من مجرد السرد التاريخي للوقائع إلى استحضار فقه المقاصد واستلهام القيم الإسلامية القائمة على الرحمة والتواضع وحب الحياة وصون الهوية.

كما يهدف البرنامج العلمي الحافل إلى تسليط الضوء على عناية العلماء المغاربة، وعلماء منطقة سوس بصفة خاصة، بالسيرة النبوية، مع مناقشة محاور تتناول القيم الإنسانية ودور نساء البيت النبوي، وصولاً إلى تفكيك الشبهات المثارة حول السيرة برؤية علمية رصينة.

وبالموازي مع الجلسات العلمية، ستعرف الدورة تنظيم أمسيات دينية وقرآنية تشارك فيها مختلف المدارس العتيقة، في ترسيخ لثقافة الترتيل والمديح التي تميز الهوية المغربية.

كما يتضمن البرنامج زيارة ميدانية للمدرسة العلمية العتيقة “المهادي” بجماعة الكردان، تكريماً لدور هذه المؤسسات في الحفاظ على الموروث الديني والوطني للمملكة.