نحو تدبير عصري للحيوانات الضالة.. أكادير تطلق مبادرة إقليمية رائدة

marche verte 2025

في إطار الجهود الرامية إلى تحسين تدبير مجال الصحة العامة والبيئة الحضرية، يبرز مركز حماية الحيوانات بأكادير-سوس ماسة كنموذج رائد يعتمد مقاربة شاملة ومتطورة في التعامل مع الحيوانات الضالة.

ويتجاوز هذا المرفق المفهوم التقليدي لحجز الحيوانات، ليؤسس لممارسة إنسانية وعلمية ترتكز على الرعاية الصحية المتكاملة والمسؤولية البيئية، بما يكرس مكانة مدينة أكادير كحاضرة مستدامة وصديقة للبيئة.

​وتتمحور استراتيجية العمل داخل المركز حول تطبيق برنامج “الالتقاط – التعقيم – الإرجاع”، المعروف عالمياً بـ(TNR)، وهو نهج يهدف إلى السيطرة على تكاثر الحيوانات الضالة والحد من انتشار الأمراض، وفي مقدمتها داء السعار، مما يسهم في خلق توازن مستدام بين الإنسان والحيوان.

ففي داخل فضاءات الإيواء التي تستجيب للمعايير الصحية المعتمدة، تخضع الحيوانات لفحوصات بيطرية دقيقة، وعمليات تعقيم للحد من التكاثر غير المنظم، بالإضافة إلى التلقيح والعناية الصحية التغذوية، قبل أن يتم إرجاعها إلى بيئتها الأصلية بعد التأكد من سلامتها.

​وفي سياق الحرص على السلامة الصحية العامة، يعتمد المركز بروتوكولات علمية دقيقة في التعامل مع الحالات الصعبة أو الحيوانات النافقة.

وفي هذا الصدد، أوضح الحسين أبدرار، نائب رئيس جماعة أكادير المكلف بحفظ الصحة، أن المركز سيُجهز بمحرقة خاصة مخصصة حصراً للحيوانات النافقة أو المصابة بأمراض معدية خطيرة مثل داء السعار.

وأكد أن هذا الإجراء يعد ضرورة علمية ووقائية، حيث يهدف إلى تجنب الدفن العشوائي الذي قد يلحق أضراراً بالفرشة المائية، مفضلاً اللجوء إلى الحرق كخيار آمن يتماشى مع المعايير الدولية لحماية البيئة وصحة المواطنين.

​ولا تقتصر أبعاد هذا المشروع على النطاق المحلي لمدينة أكادير، بل يمثل ثمرة لتعاون إقليمي طموح يجسد رؤية “أكادير الكبير”.

فقد انخرطت مجموعة من الجماعات الترابية المجاورة، بما فيها الدراركة، والدشيرة الجهادية، والقليعة، وآيت ملول، وأورير، وتغازوت، في تمويل وتنزيل هذا المشروع المشترك، مما يعكس وعياً جماعياً بأهمية توحيد الجهود لتحقيق تدبير فعال وعصري.

​إلى جانب هذه التدابير الصحية والبيئية، يفتح المركز أبوابه للمواطنين الراغبين في تبني الحيوانات، وذلك تشجيعاً لثقافة المسؤولية والتعايش الإيجابي.

ويشكل هذا التوجه تحولاً جذرياً في التعامل مع الحيوانات الضالة، حيث يتم الانتقال من الحلول التقليدية التي كانت تثير انتقادات واسعة إلى تبني مقاربة “أنسنة” التدبير، التي تضمن توازن البيئة الحضرية، وتصون الصحة العامة، وتؤكد في الوقت ذاته على أن المركز يظل فضاءً مؤقتاً للرعاية الصحية، وليس مرفقاً للإيواء الدائم، في خطوة تعكس التزام المدينة بتطوير خدماتها العامة وفق رؤية عصرية تحترم الكائنات الحية وتضمن سلامة المجتمع.