تعذر، صباح اليوم الاثنين، انعقاد الدورة العادية لمجلس جهة سوس ماسة، بعدما حال عدم اكتمال النصاب القانوني دون الشروع في مناقشة جدول الأعمال، في خطوة ارتبطت، وفق المعطيات المتداولة، بمقاطعة منتخبين عن حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إلى جانب غياب عدد من أعضاء مكونات سياسية أخرى بالمجلس.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن 34 عضواً غابوا عن الدورة، مقابل حضور 18 عضواً من أصل 57 عضواً يشكلون مجموع أعضاء المجلس، الأمر الذي دفع رئيس المجلس كريم أشنكلي إلى تأجيل أشغال الدورة إلى موعد لاحق وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وجاءت المقاطعة في سياق خلاف حول طريقة إعداد جدول الأعمال، إذ أفادت مصادر إعلامية بأن منتخبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال اعتبروا أن عدداً من النقط المدرجة لم تحظَ بالتوافق والنقاش التمهيدي الكافي داخل مكتب المجلس، وهو ما جعل مسألة احترام ميثاق الأغلبية وتدبير العلاقة بين مكوناتها في صلب الخلاف.
وكان جدول أعمال الدورة يتضمن مجموعة من النقاط، غالبيتها مرتبطة باتفاقيات ومشاريع ذات طابع اجتماعي واقتصادي وتنموي، ما أدى إلى تأجيل مناقشة والتصويت على عدد من الملفات التي تهم مختلف أقاليم جهة سوس ماسة.
ومن بين الملفات ذات البعد الاجتماعي والصحي، كانت مدرجة اتفاقية شراكة لاقتناء المواد الصيدلية لفائدة مرضى القصور الكلوي بجهة سوس ماسة، إلى جانب اتفاقيات تهم دعم مصالح الأمن الوطني على صعيد الجهة، ودعم مصالح الوقاية المدنية بعمالة أكادير إداوتنان.
كما كان من المرتقب التداول في اتفاقية للترويج السياحي لجهة سوس ماسة، واتفاقيات مرتبطة بتنظيم تظاهرات من بينها «Taghazout Surf Expo» والبطولة الرسمية للطهاة في إفريقيا، فضلاً عن ملفات مرتبطة بالرياضة، من بينها اتفاقية شراكة مع نادي توتنهام والشركة الجهوية للرياضة «AGADIRREGIONSPORT»، وفق المعطيات المتعلقة بجدول الأعمال.
وعلى المستوى الاقتصادي والرقمي، تضمن البرنامج نقاطاً تتعلق بتدبير وتنشيط مدينة الابتكار سوس ماسة، وإنجاز ومواكبة تنزيل منصة رقمية لتدبير اتفاقيات ومشاريع برنامج التنمية الجهوية، فضلاً عن مشاريع مرتبطة بدعم التشغيل والاستثمار وإحداث شركة للتنمية الجهوية في مجال التنمية الرقمية والذكاء الترابي.
وكان المجلس يستعد أيضاً لدراسة اتفاقيات مرتبطة ببرنامج التنمية الحضرية لمدينة تارودانت، من بينها مشاريع ممولة من طرف جهة سوس ماسة ومسندة إلى شركة التنمية المحلية «أكادير سوس ماسة تهيئة»، وأخرى مرتبطة بتنفيذ مشاريع تتولى الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة إنجازها.
ولم يكن جدول الأعمال مقتصراً على الاتفاقيات، إذ كان يتضمن كذلك نقاطاً مرتبطة بالميزانية برسم السنة المالية 2027، والمخصصات المرصودة للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، إلى جانب إعادة برمجة اعتمادات برسم السنة المالية 2026 ودعم جمعية جهات المغرب.
وتأتي هذه التطورات في ظرف سياسي خاص أعقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفي وقت تشهد فيه الساحة الوطنية نقاشاً متواصلاً حول التحالفات وتشكيل الحكومة المقبلة.
وقد ربطت بعض التغطيات الإعلامية بين هذه الأجواء السياسية وبين التوترات التي ظهرت داخل التحالفات المحلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود سبب واحد ومعلن لكل حالات الغياب المسجلة خلال دورة مجلس الجهة.
وبينما ينتظر تحديد موعد جديد لاستئناف أشغال الدورة، يبقى السؤال المطروح هو كيف ستتعامل مكونات المجلس مع الخلافات المرتبطة بطريقة إعداد جدول الأعمال وتدبير الأغلبية، خصوصاً أن الملفات المؤجلة لا تتعلق فقط بتدبير إداري داخلي، بل تشمل قضايا اجتماعية وتنموية واقتصادية تمس مختلف مناطق الجهة.
وفي انتظار استكمال المساطر القانونية، تحولت دورة أكتوبر من موعد لمناقشة 19 نقطة إلى محطة كشفت عن تباينات سياسية داخل مجلس جهة سوس ماسة، فيما ظلت مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع، من بينها ما يرتبط بمرضى القصور الكلوي والتنمية الحضرية والاستثمار والرياضة، في انتظار جلسة أخرى تسمح للمجلس بمناقشتها والتصويت عليها.