يواصل أيوب بنعدي، لاعب حسنية أكادير، تقديم مستويات لافتة خلال الموسم الجاري، مستفيداً من خبرته في البطولة الوطنية وقدرته على تقديم الإضافة في أكثر من دور داخل رقعة الملعب، سواء من خلال المساهمة في بناء الهجمات وصناعة الفرص أو مساندة زملائه وتنظيم اللعب في وسط الميدان.
ورغم مساهماته الفنية والهجومية، لا يحظى اللاعب بالاهتمام الإعلامي الرياضي الذي يعكس قيمة حضوره داخل المجموعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى مواكبة التغطية الإعلامي لمختلف العناصر التي تصنع الفارق، بعيداً عن الأسماء التي تستأثر بالأضواء بفضل تسجيل الأهداف.

ويخوض بنعدي أول موسم رسمي له ضمن صفوف الفريق الأول لحسنية أكادير، عقب عودته إلى ناديه الأم خلال فترة الانتقالات الصيفية لسنة 2026، قادماً من أولمبيك الدشيرة، الذي دافع عن ألوانه وراكم معه تجربة مهمة في المنافسات الوطنية، تُوجت بالمساهمة في تحقيق الصعود إلى القسم الاحترافي الأول.
ولم تكن عودة اللاعب مجرد تعزيز للتركيبة البشرية للفريق السوسي، بل اقترنت بمسؤولية إضافية بعدما نال شارة القيادة، مستفيداً من التجربة التي اكتسبها خلال مسيرته الكروية، ومن معرفته بأجواء البطولة الاحترافية ومتطلباتها.

ولعل أبرز ما يجسد القيمة الفنية لأيوب بنعدي، ما قدمه خلال مواجهة حسنية أكادير ونهضة بركان، بعدما أهدى زميله عماد الرياحي تمريرة حاسمة بلمسة واحدة، اخترقت الخط الدفاعي للفريق البركاني ووضعت المهاجم في مواجهة مباشرة مع الحارس منير المحمدي، قبل أن ينجح في ترجمتها إلى هدف ثانٍ للحسنية.
لقطة تختزل ما يمتلكه بنعدي من رؤية للعب وسرعة في اتخاذ القرار ودقة في التنفيذ، وتؤكد أن اللاعب القائد لا يصنع الفارق فقط بحضوره وتحفيزه لزملائه، بل أيضاً بقدرته على قراءة تفاصيل المباراة وصناعة الحلول في اللحظات الحاسمة.

وعلى مستوى الأرقام، خاض بنعدي سبع مباريات في البطولة الاحترافية خلال الموسم الجاري، سجل خلالها هدفين وقدم تمريرتين حاسمتين.
وتبرز هذه الحصيلة مساهمته المباشرة في أربعة أهداف، كما تعكس قدرته على تقديم الإضافة في الثلث الهجومي، دون إغفال دوره في تنظيم اللعب والربط بين الخطوط .

وتستند أهمية بنعدي أيضاً إلى مساره مع أولمبيك الدشيرة، حيث قدم خلال الموسم الرياضي 2025-2026 مستويات مميزة، سجل خلالها ستة أهداف وقدم أربع تمريرات حاسمة في 23 مباراة، وفق البيانات الإحصائية الخاصة باللاعب.
كما حظي اللاعب بتقييمات فردية مرتفعة خلال الموسم ذاته، بعدما تصدر في إحدى مراحل البطولة ترتيب اللاعبين وفق تقييمات منصة متخصصة في الإحصائيات الرياضية، وهو ما يعكس المستوى الذي قدمه بقميص أولمبيك الدشيرة قبل عودته إلى الحسنية.
وتكمن قيمة اللاعب في قدرته على قراءة مجريات المباريات، واختيار التوقيت المناسب للتمرير، فضلاً عن المساهمة في بناء الهجمات وخلق المساحات أمام زملائه، وهي أدوار لا تختزلها الأرقام الفردية وحدها، لكنها تظل مؤثرة في أداء المجموعة.
وما يمنح تجربة أيوب بنعدي قيمة إضافية، شخصيته القيادية التي جعلت حضوره يتجاوز حدود دوره كلاعب، ليصبح أشبه بمدرب ثانٍ داخل رقعة الميدان، من خلال توجيه زملائه وتحفيزهم والحرص على التواصل معهم باستمرار، إلى جانب انضباطه واحترامه للحكام وقراراتهم.

ورغم بلوغه 33 سنة، يواصل بنعدي تقديم نموذج للاعب الذي توظف الخبرة والنضج في خدمة المجموعة، إذ لا يقاس تأثيره بعدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة فقط، بل يمتد إلى قدرته على تعزيز تماسك الفريق وبث روح المسؤولية والانضباط بين عناصره. وهي خصال أكسبته احترام زملائه وتقدير الطاقمين الإداري والتقني، فضلاً عن مكانة خاصة لدى جماهير حسنية أكادير.
وبين العطاء الفني والحضور القيادي، يرسخ أيوب بنعدي صورة اللاعب الذي يشكل قيمة مضافة لفريقه داخل الملعب وخارجه، ويقدم مثالاً على أن القيادة لا ترتبط بشارة العمادة وحدها، بل تُكتسب بالمواقف والسلوك والاستمرارية، وهي مقومات تجعل منه أحد الأسماء التي تستحق اهتماماً إعلامياً يوازي قيمتها وتأثيرها داخل الفريق.