تواصل مجموعة “أيتماتن نسوس” مسارها الفني بثبات داخل الساحة الغنائية الأمازيغية، حاملة مشروعا فنيا يقوم على تثمين الموروث السوسي وإعادة تقديمه بأسلوب يجمع بين الأصالة والتجديد.
وتأسست المجموعة سنة 2002 بدوار الزعزاع، التابع لجماعة الدراركة بعمالة أكادير إداوتنان، جهة سوس ماسة، وهو الدوار المنتمي إلى مشيخة تماعيت، إحدى المناطق المعروفة بغناها الثقافي والفني، خاصة في نمط تاكروبيت الذي يشكل أحد الألوان الموسيقية الأمازيغية المتجذرة بالمنطقة.
ويقود المجموعة الفنان الحسين أبيهي، إلى جانب أعضاء ينحدرون من نفس المنطقة، حيث استطاعت الفرقة، بفضل قربها من الجمهور وحضورها في مختلف المناسبات، أن تشق طريقها داخل المشهد الفني الأمازيغي، وأن تبني لنفسها هوية خاصة قائمة على الحفاظ على التراث والانفتاح على التجديد.
وتشتغل “أيتماتن نسوس” على البحث في الذاكرة الموسيقية الأمازيغية، من خلال الاستماع إلى الأغاني القديمة وإعادة إحيائها، عبر تجديدها وأدائها بنمط جديد يحافظ على روحها الأصلية، مع إضافة لمسات فنية تمنحها حضورا يتماشى مع تطور الذوق الموسيقي لدى الجمهور.
وتعد أغنية “أرداري ماسول تنيغ إلمحبين إنو” من بين الأعمال التي تحظى بإعجاب جمهور مجموعة “أيتماتن نسوس”، وهي إحدى روائع الفنان الأمازيغي الراحل صالح الباشا، حيث تعيد المجموعة تقديمها برؤية فنية جديدة، محافظة على روحها الأصيلة وتكريماً لمسار فنان ترك بصمة بارزة في الأغنية الأمازيغية بسوس.

حيث استطاع فن تاكروبيت خلال السنوات الأخيرة أن يفرض حضوره بقوة، بفضل تفاعل الجمهور واهتمامه بهذا اللون الفني الذي يعكس خصوصية المنطقة وهويتها الثقافية.
وترى المجموعة أن الإبداع هو مستقبل أي فن، وأن الحفاظ على التراث يمر عبر التجديد والبحث عن أساليب جديدة تمكن الأغنية الأمازيغية من مواصلة حضورها والوصول إلى الأجيال القادمة.
كما تحرص “أيتماتن نسوس” على المشاركة في مختلف المناسبات الاجتماعية والثقافية، مقدمة عروضا تجمع بين الإيقاعات الأمازيغية الأصيلة والحضور الفني المعاصر، لتظل قريبة من جمهورها ومحافظة على ارتباطها بذاكرة المنطقة.
وفي ظل التطور الذي تعرفه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه المنصات فضاء أساسيا للتواصل مع الجمهور ونشر الأعمال الفنية، لما توفره من إمكانية لإيصال الرسائل الثقافية وتقوية العلاقة بين الفنان والمتابعين.
وبين الوفاء للموروث والرغبة في التجديد، تواصل مجموعة “أيتماتن نسوس” رحلتها الفنية، واضعة نصب أعينها المساهمة في صون الذاكرة الموسيقية السوسية وتعزيز حضور الأغنية الأمازيغية داخل المشهد الثقافي.