خطفت فرقة أحواش قلعة مكونة الأضواء خلال مشاركتها في ثاني سهرات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان “تيميتار.. علامات وثقافات” بمدينة أكادير، بعدما قدمت عرضًا تراثيًا مميزًا أعاد إلى الواجهة جماليات “رقصة تزويت” أو “رقصة النحلة”، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي غصت به منصة ساحة الأمل، في تجسيد حي لشعار المهرجان: “الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم”.
وقدمت الفرقة لوحات مستوحاة من عمق التراث الأمازيغي الأصيل، جمعت بين الأهازيج والإيقاعات الحماسية والرقصات الجماعية المتناسقة، في عرض عكس غنى الموروث الثقافي لمنطقة قلعة مكونة، وأبرز الانسجام الجماعي الذي يميز فن أحواش، باعتباره أحد أبرز أشكال التعبير الفني الجماعي ضمن التراث اللامادي المغربي.
وأطلت عضوات الفرقة بأزياء أمازيغية تقليدية مزينة بالحلي وتيجان من الصوف الملون، فيما ظهر الرجال بالجلباب المغربي الأبيض والعمامة، في مشهد احتفى بخصوصية هذا الفن الجماعي، وسط تفاعل لافت من الحاضرين الذين رددوا الأهازيج وصفقوا على الإيقاعات المتناغمة.
وتُعد فرقة أحواش قلعة مكونة من أبرز الفرق التي حافظت على هذا الموروث الفني، حيث استطاعت على امتداد عقود نقل خصوصياته من جيل إلى آخر، مع الحفاظ على طابعه الجماعي وإيقاعاته المميزة، ما منحها إشعاعًا محليًا ووطنيا، ومكنها من حضور عدد من التظاهرات الثقافية داخل المغرب وخارجه.
وتتميز الفرقة بأداء “رقصة النحلة” (تزويت)، وهي لوحة جماعية تقوم على حركات متناغمة بين الرجال والنساء، تعكس دقة الانسجام وروح التعاون والتكامل، وتحاكي في إيقاعها وتناغمها حركة أسراب النحل، في تعبير فني يجمع بين الجمالية والرمزية الثقافية.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد إبراهيم أودرار، رئيس فرقة أحواش قلعة مكونة، أن مشاركة الفرقة في مهرجان تيميتار شكلت فرصة مهمة للتعريف بهذا الموروث الفني، موجهًا شكره للقائمين على المهرجان على دعمهم للفن الأمازيغي، ولوسائل الإعلام على مواكبتها المستمرة للأنشطة الثقافية والفنية.
وأوضح أودرار أن أحواش قلعة مكونة يمثل رسالة ثقافية قبل أن يكون مجرد عرض فني، مشددًا على حرص الفرقة على صون خصوصيته الفنية ونقله إلى الأجيال الصاعدة، باعتباره جزءًا من الهوية الأمازيغية ورصيدًا مهمًا من التراث اللامادي المغربي.
وشكل حضور أحواش قلعة مكونة ضمن برمجة مهرجان تيميتار إحدى أبرز محطات ثاني ليالي التظاهرة، مؤكدًا المكانة التي يحظى بها الفن الأمازيغي في المشهد الثقافي الوطني، والدور الذي يضطلع به المهرجان في تثمين التراث الموسيقي المغربي والانفتاح على مختلف ثقافات العالم.
شاهد الفيديو: