أكادير.. 164 فناناً يستحضرون تاريخ المغرب في ملحمة “مسيرة الوحدة” (صور)

احتضن فضاء “لا ميدينا” بمدينة أكادير، أمس الجمعة، عرضاً فنياً ومسرحياً احتفاءً بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الوحدة، بحضور سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، وكريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين. وشهد هذا العمل الفني مشاركة نحو 164 فناناً، فضلاً عن طاقم تقني وفني من أبناء المدينة.

وشكل العمل رحلة فنية عبر الذاكرة الوطنية المغربية، استعرضت محطات بارزة من تاريخ المملكة ومسارها خلال عهد الملوك الثلاثة، انطلاقاً من مرحلة المغفور له الملك محمد الخامس، مروراً بعهد المغفور له الملك الحسن الثاني، وصولاً إلى العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وما شهده من تحولات ومنجزات على مختلف المستويات.

واعتمد العرض على لوحات ومشاهد تمثيلية استحضرت أجواء المسيرة الخضراء ودلالاتها التاريخية، من خلال توظيف تعبيرات فنية متنوعة جمعت بين التشخيص المسرحي والتعبير البصري، في صيغة سعت إلى تحويل محطات من التاريخ المغربي إلى مشاهد حية تقرب الجمهور من أحداث شكلت منعطفات بارزة في مسار المملكة.

ولم يقتصر العمل على استعادة أحداث الماضي، بل امتد إلى إبراز التحولات التي تعرفها المملكة في الحاضر، مقدماً تصوراً فنياً يربط بين الذاكرة التاريخية ومسار البناء والتحديث، ويستحضر امتداد التجربة المغربية عبر مراحلها المختلفة.

وتجاوزت “مسيرة الوحدة” بذلك حدود العرض المسرحي التقليدي، لتشكل تجربة إبداعية راهنت على توظيف التاريخ والذاكرة الوطنية في إنتاج محتوى ثقافي وفني يجمع بين مختلف التعبيرات الفنية، ويسهم في تثمين التراث التاريخي وتقديمه بأساليب معاصرة، بما يفتح آفاقاً أمام تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية.

وشكلت المشاركة الواسعة للفنانين والتقنيين المحليين إحدى أبرز مميزات هذا الإنتاج، الذي جمع نحو 164 فناناً إلى جانب كفاءات تقنية وفنية من أبناء مدينة أكادير، في تجربة جماعية أبرزت إمكانات الطاقات المحلية في إنجاز أعمال فنية واسعة المشاركة، وعززت حضور الإبداع المحلي ضمن الاحتفالات الوطنية.

ويبرز هذا العمل أيضاً أهمية احتضان الفضاءات الثقافية والسياحية لمبادرات فنية من هذا النوع، لما تتيحه من فرص لإبراز مؤهلات الفنانين المحليين، وتنشيط الحركة الثقافية، وربط الإنتاج الفني بمحيطه التاريخي والاجتماعي.