واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما أصبح المنتخب الإفريقي الوحيد الذي بلغ دور ربع النهائي، ليحمل آمال قارة بأكملها في مواصلة الحلم العالمي، ويؤكد أن كرة القدم المغربية باتت حاضرة بقوة بين كبار المنتخبات العالمية.
ولم يكن مشوار المنتخبات الإفريقية في هذه النسخة سهلا، حيث قدم عدد منها مستويات مشرفة، وأظهر الوجه الحقيقي للتطور الذي تعرفه كرة القدم بالقارة السمراء، من خلال التنافسية العالية والقدرة على مجاراة أقوى المدارس الكروية في العالم.
وكان المنتخب المصري من بين أبرز المنتخبات الإفريقية التي بصمت على مشاركة قوية، بعدما قدم مستويات كبيرة خلال البطولة، قبل أن يودع المنافسة في دور ثمن النهائي أمام المنتخب الأرجنتيني في مواجهة مثيرة انتهت بانتصار رفاق ميسي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعد أداء بطولي من الفراعنة أكد قدرتهم على مقارعة أحد أبرز المرشحين للتتويج.
بدوره، كتب منتخب الرأس الأخضر صفحة مشرقة في تاريخ مشاركاته المونديالية، بعدما ظهر بصورة مشرفة وقدم مباريات قوية أمام كبار المنتخبات.
وانتهى مشواره أمام المنتخب الأرجنتيني بعد مواجهة مثيرة امتدت إلى الأشواط الإضافية، عقب نهاية الوقت الأصلي بالتعادل هدفين لمثلهما، قبل أن يخطف المنتخب الأرجنتيني هدف الانتصار في الشوط الإضافي الثاني، ليودع منتخب الرأس الأخضر المنافسة مرفوع الرأس.
ورغم خروج منتخبات إفريقية أخرى، من بينها السنغال، كوت ديفوار، الجزائر، جنوب إفريقيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، غانا وتونس، فإن حضور القارة الإفريقية في مونديال 2026 عكس تطورا واضحا في مستوى منتخباتها، ورسّخ فكرة أن إفريقيا أصبحت قادرة على المنافسة بقوة في أكبر المحافل العالمية.
ويبقى المنتخب المغربي الاستثناء الإفريقي في هذه النسخة، بعدما نجح أسود الأطلس في تجاوز مختلف التحديات والوصول إلى دور ربع النهائي، ليواصلوا المسار التاريخي الذي بدأته الكرة المغربية في مونديال قطر 2022، حين حقق المنتخب الوطني إنجازا غير مسبوق ببلوغ نصف نهائي كأس العالم.
ويستعد أسود الأطلس الآن لخوض مواجهة قوية أمام المنتخب الفرنسي في دور ربع النهائي، في مباراة ستكون لا محالة من أقوى مباريات البطولة، بالنظر إلى قيمة المنتخبين وتاريخهما الكبير في المنافسات الدولية.
وتحمل هذه المواجهة ذكريات خاصة بين المغرب وفرنسا، بعدما التقى المنتخبان في نصف نهائي مونديال قطر 2022، في مباراة تاريخية قدم خلالها أسود الأطلس أداء بطوليا، رغم معاناتهم من عدة غيابات مؤثرة بسبب الإصابات.
كما أثارت بعض القرارات التحكيمية في تلك المواجهة جدلا واسعا، خاصة اللقطة التي طالب فيها المنتخب المغربي باحتساب ركلة جزاء إثر تدخل على سفيان بوفال، وهي الحالة التي اعتبر عدد كبير من المتابعين والمحللين أنها كان من الممكن أن تغير مجريات المباراة.
ورغم ذلك، غادر المنتخب المغربي المنافسة مرفوع الرأس، بعدما حقق إنجازا تاريخيا وغير مسبوق ببلوغ نصف نهائي كأس العالم، كأول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى هذا الدور.
لكن مواجهة 2026 تأتي بمعطيات جديدة، حيث يدخل المغرب اللقاء بثقة كبيرة وبجيل أثبت قدرته على المنافسة في أعلى مستوى، بينما يراهن المنتخب الفرنسي على خبرته ونجومه لمواصلة مشواره نحو اللقب.
اليوم، لا يدافع أسود الأطلس عن حلمهم فقط، بل يحملون معهم آمال الملايين من المغاربة وعشاق كرة القدم الإفريقية، في انتظار مواصلة الزئير وكتابة فصل جديد من المجد الكروي.