أزمة البدلاء والغيابات المؤثرة.. لماذا توقفت مسيرة المغرب المونديالية أمام فرنسا؟

marche verte 2025

خلف خروج المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد، حالة من خيبة الأمل في صفوف الجماهير المغربية، التي كانت تعلق آمالًا كبيرة على مواصلة “أسود الأطلس” لمغامرتهم العالمية وبلوغ نصف النهائي للمرة الثانية تواليًا.

ولم يكن الإقصاء في حد ذاته هو ما أثار استغراب الجماهير، بقدر ما كان الأداء الذي ظهر به المنتخب الوطني، والذي بدا مختلفًا عن المستوى الذي قدمه في الأدوار السابقة. فباستثناء بعض الفترات، لم يتمكن “أسود الأطلس” من فرض أسلوبهم أو مجاراة نسق المنتخب الفرنسي، الذي سيطر على معظم فترات اللقاء واستغل خبرة لاعبيه لحسم النتيجة.

ويرى متابعون أن أول أسباب الهزيمة يعود إلى الغيابات المؤثرة التي عانى منها المنتخب المغربي، خاصة إصابة شادي رياض وإسماعيل الصيباري، وهما عنصران كان بإمكانهما منح حلول إضافية للناخب الوطني، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، وهو ما انعكس على أداء المجموعة.

كما كشفت المباراة محدودية الخيارات على دكة البدلاء مقارنة بالمنتخب الفرنسي، الذي أظهر امتلاكه لتشكيلة تضم لاعبين قادرين على صناعة الفارق سواء كأساسيين أو عند دخولهم من مقاعد الاحتياط. في المقابل، لم يتمكن المنتخب المغربي من إيجاد البدائل التي تغير إيقاع المباراة بعد التأخر في النتيجة.

ومن بين العوامل التي أثرت أيضًا على أداء المنتخب، دخول اللاعبين بتحفظ كبير وترك الأفضلية للمنتخب الفرنسي منذ الدقائق الأولى، وهو ما منح “الديوك” الثقة والاستحواذ على الكرة وفرض نسقهم، قبل أن يترجموا هذه الأفضلية إلى هدفين في الشوط الثاني.

ورغم الخسارة، أجمع عدد كبير من الجماهير المغربية على أن الحارس ياسين بونو كان أبرز لاعبي المنتخب في المباراة، بعدما تصدى لركلة جزاء وعدة محاولات خطيرة، وأنقذ مرماه من أهداف محققة، وهو ما حال دون انتهاء المباراة بنتيجة أكبر.

وعقب صافرة النهاية، خيّم الحزن على الجماهير المغربية التي كانت تمني النفس بمواصلة المغامرة وبلوغ الدور نصف النهائي، غير أن مشاعر الإحباط لم تمنعها من الإشادة بما قدمه المنتخب الوطني خلال مشواره في البطولة، والتأكيد على أن بلوغ الأدوار المتقدمة يظل إنجازًا يعكس التطور الذي تعرفه الكرة المغربية.

فيما اعتبر كثير من المشجعين أن الوصول إلى ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا يؤكد أن المنتخب المغربي بات من بين المنتخبات القادرة على المنافسة في أعلى المستويات، غير أنه يحتاج إلى توسيع قاعدة الاختيارات، وتعزيز دكة البدلاء، والاستثمار أكثر في إعداد جيل جديد يضمن استمرارية الحضور القوي في المحافل الدولية.

ورغم مرارة الإقصاء، تبقى مشاركة المنتخب المغربي في مونديال 2026 محطة إيجابية، لكنها في الوقت نفسه تحمل رسائل واضحة للمرحلة المقبلة، أبرزها أن المنافسة على الألقاب العالمية تتطلب جاهزية كاملة، وعمقًا في التشكيلة، وقدرة على تعويض الغيابات دون أن يتأثر الأداء الجماعي للفريق.