تستعد مدينة أكادير لاحتضان فعاليات الدورة السابعة عشرة من المهرجان الدولي للشريط الوثائقي “فيدادوك”، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 24 يونيو الجاري، وذلك بمبادرة من جمعية الثقافة والتربية بواسطة السمعي البصري (ACEA)، في موعد سنوي يعزز حضور السينما الوثائقية بالمغرب.
وتعرف هذه الدورة برمجة غنية ومتنوعة تضم 28 فيلماً وثائقياً تمثل 16 دولة، مع حضور عدد من المخرجين وأبطال الأعمال المشاركة، إلى جانب تنظيم عروض أولى لعدد من الأفلام على المستويين الوطني والدولي، ما يمنح المهرجان بعداً فنياً وثقافياً متميزاً.
وتتنافس في المسابقة الرسمية تسعة أفلام وثائقية طويلة أمام لجنة تحكيم تضم كلاً من المخرجة كريمة السعيدي، والمخرج نيلسون ماكينغو، والمخرجة أوريلي سفيز، في إطار منافسة تعكس تنوع التجارب السينمائية المشاركة.
ويتميز برنامج هذه الدورة بعرض الفيلم الوثائقي “الشمس والرصاص” للمخرج جيروم لو مير، الذي تم تصويره بمدينة ميدلت، حيث يشكل عرضه الأول بالمغرب افتتاح فعاليات المهرجان مساء الجمعة 19 يونيو، بحضور طاقم العمل وعدد من أبطال الفيلم.
كما يخصص “فيدادوك” حيزاً للاحتفاء بالإرث السينمائي للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين، بمناسبة مرور مائة سنة على ميلاده، وذلك بشراكة مع معهد إفريقيا، من خلال عرض عدد من أفلامه المرممة، من بينها “القاهرة منورة بأهلها”، إلى جانب تنظيم فقرات موسيقية وفنية تستحضر مساره الإبداعي وإسهاماته في تاريخ السينما العربية والعالمية.
وفي السياق ذاته، يقترح المهرجان عروضاً خاصة لأعمال وثائقية بارزة، من بينها فيلم “فاطنة، امرأة اسمها رشيد” للمخرجة هيلين هاردر، وفيلم “من لا يزال حياً؟” للمخرج نيكولا واديموف، الذي يرصد شهادات تسعة ناجين من غزة، في مقاربة إنسانية تعكس تداخل السينما مع قضايا الواقع.
ويواصل المهرجان دعمه للمواهب الصاعدة عبر “الخلية الوثائقية”، التي ساهمت منذ سنة 2012 في تكوين جيل جديد من صناع الأفلام الوثائقية من المغرب وإفريقيا ومغاربة العالم، حيث ستستفيد خلال هذه الدورة مجموعة من الطلبة وحاملي المشاريع من ورشات تكوينية وماستر كلاس يؤطره المخرج الفرنسي-المصري نمير عبد المسيح.
كما تمثل الأيام المهنية للمهرجان فضاءً لتقديم مشاريع أفلام وثائقية أمام لجنة من المهنيين المغاربة والدوليين، بهدف دعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز حضور السينما الوثائقية الإفريقية على الساحة الدولية.
وبهذا البرنامج المتنوع، يواصل المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير ترسيخ مكانته كموعد سينمائي بارز، يجمع بين عرض أحدث الإنتاجات الوثائقية العالمية، وتشجيع التكوين، وفتح آفاق التبادل بين صناع الفيلم الوثائقي وجمهوره.